الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤
الذهن نقي الجوهر لطيف السر أن تلك الصور الإلهية ليست من جملة العالم و مما سوى الله و ليس وجودها وجودا مباينا لوجود الحق سبحانه و لا هي موجودات بنفسها لنفسها بل إنما هي من مراتب الإلهية و مقامات الربوبية و هي موجودة بوجود واحد باقية ببقاء واحد و العالم أنما هو ما سواه و ليس إلا الأجسام بصورها و طبائعها و أعراضها و موادها و الكل مما ثبت حدوثها و تجددها بالبرهان كما مر في مباحث الجواهر الجسمانية فلا قديم في العالم إنما القديم هو الله سبحانه و قضاؤه و علمه و أمره و كلمته التامة فافهم و اغتنم و اشكر ربك فيما هداك من التوحيد.
تصالح اتفاقي
لعل كلا من الأرسطاطاليسيين و الأفلاطونيين لو نظروا حق النظر و أمعنوا حق الإمعان في مذهب الآخرين لوجدوه راجعا إلى مذهبهم كما حققناه- و أما قبل الإمعان فكل من المذهبين في علم الله مما يظهر فيه خلل و قصور ليس في الآخر أما الخلل في مذهب أتباع أرسطو فهو كون تلك الصور الإلهية أعراضا ضعيفة الوجود و كون متعلقاتها التابعة لها في الوجود أقوى تحصلا و أشد وجودا و تجوهرا منها و قد علمت فساده فإذا تم هذا القصور و سد هذا الخلل بجعلها موجودات عينية لا ذهنية تصير كالصور الأفلاطونية في هذا المعنى و أما الخلل في مذهب الأفلاطونيين- فهو كون علمه أشياء خارجة عن ذاته و كلما هو من الموجودات الخارجية فوجودها عنه أنما يصدر عنه بعلم سابق فإن كانت مما عقلت أولا فوجدت فيعود الكلام إلى كيفية معقوليتها السابقة فهي إما بوجودات و صور منفصلة خارجية أو بوجودات و صور إلهية متصلة هي لوازم الأول غير الصادرة بل الموجودة بوجوده تعالى ففي الشق الأول يلزم التسلسل في الصور الخارجية و هو محال و على الشق الثاني يلزم الاكتفاء في علم الواجب تعالى بتلك اللوازم المتصلة فما الحاجة إلى إثبات غيرها.
ثم لا يخفى أن علمه لا بد أن يكون أمرا إلهيا غير مشوب بصفة الإمكان و العدم السابق أصلا فعلمه و كلامه و أمره و قضاؤه و قلمه الأعلى ينبغي أن يكون غير داخل في أجزاء العالم فإذا رجع الأمر و عاد الفكر في الصور الأفلاطونية إلى أنها يجب أن