الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣
علة لعلمه بما سواه و قد حكمت بأن ذاته و علمه بذاته و هما العلتان واحد بلا خلاف و اختلاف فاحكم بأن الصادر منه و علمه بذلك الصادر و هما المعلولان واحد بلا اختلاف ففيه أن هذا الكلام لا يخلو عن إقناع إذ لأحد أن يمنع حقية هذا الحكم- إذ ربما يكون في المعلول لكونه أنقص وجودا من علته شائبة كثرة لا يكون مثلها في العلة أ لا ترى أن العقل يصدر عنه الفلك من جهة ماهيته و يصدر عنه عقل آخر من جهة وجوب وجوده و العلتان هاهنا شيء واحد في الخارج و المعلولان متعددان تعددا خارجيا و أيضا الواجب تعالى واحد بسيط من كل وجه و العقل الصادر منه أولا فيه جهتان بحسب الاعتبار و بالجملة فليس من شرط العلة و المعلول الموافقة في الوحدة و الكثرة نعم المستحيل أن يكون المعلول أقوى توحدا من علته الموحدة.
ثم لا يخفى على من تتبع كتب الشيخ الإلهي شهاب الدين السهروردي أن جميع ما ذكره الشارح المحقق لمقاصد الإشارات في هذا المطلب موافق لما ذكره فيها فكأنه مأخوذ منها مع تلخيص و تهذيب إلا أن الشيخ المذكور أجرى القاعدة في الأجسام و الجسمانيات من أن حضور ذواتها كافية في أن يعلم بالإضافة الإشراقية من دون الافتقار إلى الصور الزائدة و هذا المحقق لم يكتف بذلك بل جعل مناط علمه تعالى بها ارتسام صورها في المبادي العقلية أو النفسية و لكل من الرأيين وجه- و سينكشف لك حق المقال في إدراك الحق الأول لهذه الجزئيات المادية على وجه لم يتيسر لأحد و لم يثبت في غير هذا الكتاب.
حكمة مشرقية
لعلك لو تأملت فيما تلوناه حق التأمل و أمعنت النظر في ما حققناه- و قررناه من كيفية وجود الصور الإلهية و أنها ليست موجودات ذهنية و لا أعراضا خارجية- بل هي وجودات بسيطة متفاوتة لا يعتريها الإمكان و في كيفية لزومها لزوما لا على وجه العروض و لا على وجه الصدور [١] بل على ضرب آخر غيرهما لعلمت لو كنت نقي
[١] مع أن الشيخ صرح كثيرا بأنها عنه و أنه مبدئها فلزومها ضرب آخر و هو أنها لوازم غير متأخرة في الوجود من وجود الملزوم و أنها موجودة بوجوده باقية ببقائه على ما تقدم، س قده