الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦
و إن كان وجودها غير وجود هذه الصور إذ العلم بالخارجيات عندهم ليس إلا بصور أخرى وجودها وجود علمي إدراكي بخلاف ما ذهب إليه المتأخرون و بعض أتباع الرواقيين كصاحب كتاب حكمة الإشراق و المحقق الطوسي ره حيث جعلوا الأمور الخارجية كالأجسام و غيرها [١] صالحة للإضافة العقلية و كأنهم ذهلوا عن القاعدة المشهورة أن وجود المعقول بالذات في نفسه و معقوليته و وجوده للعاقل شيء واحد بلا اختلاف و كذا وجود ما هو محسوس في نفسه و محسوسيته و وجوده عند الحاس شيء واحد بلا اختلاف ثم لا شبهة في أن هذه الماديات ذوات الأوضاع المكانية- ليست وجوداتها الخارجية وجودا عقليا و لا حسيا كما هو التحقيق عندنا فكيف يصح و يجوز كون هذه الصور المادية في أنفسها [٢] قبل تجريدها و انتزاعها علما و معلوما و عقلا و معقولا.
و أما قوله فعلى تقدير انحصار العلم المقدم في فيضان الصور المنكشفة لزم
[١] التمثيل قريب عن التوزيع فإن صاحب حكمة الإشراق جعل وجود الكل علما حضوريا و أما المحقق قده فعلى ما قال المصنف قدس سره فيما بعد ذلك جعل مناط علمه تعالى بالأجسام و الجسمانيات ارتسام صورها في المبادي العقلية و النفسية ثم ذهولهم عن القاعدة في الأجسام و الجسمانيات لأن لها وجودا في أنفسها و وجودا للمادة و أما في المجردات بذواتها فلأنه و إن لم يكن لها وجود للمادة إلا أن لها وجودا في أنفسها عندهم كما مر في مبحث الوجود الرابط من السفر الأول، س قده
[٢] قد تقدم وجه المناقشة فيه، ط مد ظله