الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥
خارجية بحسب الوجود [١] فلا يستدعي العلم بها صورة أخرى و الكل باعتبار الوجود العيني أعراض قائمة بذاته لكن ذاته لا يتأثر عنها و لا ينفعل بها كما سبق تقريره.
و أما قوله استدلالا على أن علم الباري تعالى بتلك الصور ليس علما كماليا- لكونه تابعا لفيضان تلك الصور فغير صحيح لما سبق مرارا أن علمه تعالى بتلك الصور عين فيضانها عنه لا أنه تابع لفيضانها و إن أراد أن نفس تلك الصور ليست كمالا له تعالى [٢] فنقول من الذي أنكر هذا و من الذي جعل اللوازم المتأخرة الناشئة بعد الذات التامة الواجبية كمالا له فإن هؤلاء الفلاسفة المثبتين لهذه الصور الإلهية يصرحون بأن كماله و علوه ليس بوجود هذه الصور بل كماله و علوه بكون ذاته ذاتا يفيض عنه هذه الأشياء معقولة و أن عقله لذاته مستتبع لعقله إياها ثم لا يخفى أن عقله لهذه الصور هو بعينه عقله للخارجيات المنفصلة [٣]
[١] ليس المراد أن وجودها عرض حتى يقال إن الوجود ليس جوهرا و لا عرضا بل المراد أن تلك الماهيات الجوهرية أنفسها أعراض خارجية و لكن في الوجود الذهني و لا منافاة بين الجوهر الذهني و العرض الخارجي لأن العرض ليس جنسا بل عرض عام للمقولات التسع العرضية في الخارج و للمقولات العشر في الذهن كما مر في السفر الأول، س قده
[٢] يعني أن الاستدلال على نفي الكمالية بالتابعية باطل لأن العلم و المعلوم بالذات متحدان- فعلمه بالصور عين الصور و لكن نفي الكمالية مسلم و لا كلام لنا فيه فإن كماله بكون ذاته واجدة لكل ما يفيض منه من الصور و غيرها بنحو أعلى، س قده
[٣] الغرض من هذا الكلام أمران أحدهما دفع ما عسى أن يقال إن مراد العلامة الخفري أن علم الواجب تعالى بالأشياء الخارجية باعتبار هذه الصور ليس علما كماليا ذاتيا إلى آخره فقولكم إن علم الباري تعالى بتلك الصور في موضعين يخالفه.
و ثانيهما دفع ما لعله يقال أيضا إنه على تقدير أن يكون مراده ذلك يمكن أن يكون العلم بالأشياء الخارجية تابعا لفيضان الصور.
و حاصل الدفع أنه لما كان علمه بالصور عين علمه بالخارجيات كما أن علمك بصورة الشمس مثلا عين علمك بالشمس الخارجية و العنوان آلة لحاظ المعنون فأين التابعية و أين الاثنينية اللهم إلا في المعلوم بالذات و المعلوم بالعرض لا في العلم و كذا لا تفاوت بين العلم بالصور و العلم بذوات الصور للعينية المذكورة في العلم فلا حاجة إلى جعل الباء في قوله بتلك الصور للسببية لا صلة للعلم، س قده