الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢
فالمرتبة الكاملة منه ليست بقابلة للتحليل إلى أصل مشترك و أمر زائد لأنها بسيطة الهوية و كذا المرتبة الناقصة منه ليست إلا مجرد الوجود و أما القصور فعدمي- فإذن حقيقة الوجود في كل موجود بحسبه و أما الوحدة التي تجمع الكل فهي ليست نوعية و لا جنسية
ففي كل شيء له آية
تدل على أنه واحد
[١] بل ضربا آخر من الوحدة لا يعرفه إلا الكاملون.
[١] هذا جواب عما عسى أن يقول أحد إنه إذا كان كل مرتبة من
حقيقة الوجود مخالفة لمرتبة أخرى منها بنفس ذاتها البسيطة و لا جهة اشتراك فيها
لئلا يلزم التركيب فأين الوحدة و التوحيد. و التحقيق في الجواب أن للكثرة التي من حيث الشدة و الضعف و التقدم
و التأخر و غيرهما في أصل الحقيقة الوجودية لا تنافي الوحدة الحقة بل تؤكدها فإنها
كاشفة عن الأشملية و الأوسعية و فقد السلب بما هو سلب الوجود الذي هو مناط التركيب
و بالنظر العرفاني عدم مماثلة طور من الوجود لطور آخر في المراتب الطولية كما في
الصور التي في المراتب العرضية أنما هو بحكم اسم من ليس كمثله شيء و اسمه الأحد. ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد . و أما الكثرة التي هي مثار التباين و الاختلاف النوعي فهي في
القوابل التي هي الماهيات الإمكانية و ليست في الموجود بالذات و هي اعتبارية كأصل
موضوعها و أيضا المراتب التالية و المتلوة في السلسلة الطولية كلف و نشر و متن و
شرح و مجمل و مفصل و محدود و حد و أيضا الوجود كنوع واحد ليس مراتبه كأنواع و لا
كأمثال و ما قد يعبر بالأفراد يراد به المراتب و الدرجات و جميع المراتب الوجودية
من سنخ واحد إذا قيس إلى سنخ العدم كما أن الأنوار العرضية مع تفاوتها التشكيكية
من سنخ واحد بالنسبة إلى الظلمة البحتة كيف و لم يتخلل غير تلك الحقيقة الوجودية
فيها و لهذه السنخية ينتزع منها مفهوم واحد هو مفهوم الوجود المشترك فيه و لو لا
السنخية لم ينتزع المفهوم الواحد من الحقائق المتخالفة و لم يتحقق الاشتراك
المعنوي في الوجود و خلافه مبرهن بل ضروري، س قده