الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٩
أتباعهما كتحصيل بهمنيار بما حاصله أن صدور كل موجود خارجي لم يكن وجوده في نفسه عين معقوليته فذلك مسبوق بعلمه و أما صدور ما وجوده عنه نفس معقوليته له فلا يحتاج صدوره إلى أن يكون مسبوقا بعلم آخر لأن وجوده عقل فلم يفتقر إلى عقل آخر.
قال الشيخ في التعليقات كل ما يصدر عن واجب الوجود فإنما يصدر بواسطة عقله له و هذه الصور المعقولة له يكون نفس وجودها نفس عقله لها لا تمايز بين الحالين و لا ترتب لأحدهما على الآخر فيكون عقله لها ممايزا لوجودها عنه- فليس معقوليتها له غير نفس وجودها عنه فإذن هي من حيث هي موجودة معقولة و من حيث هي معقولة موجودة كما أن وجود الباري ليس إلا نفس معقوليته لذاته- فالصور المعقولة له يجب أن يكون نفس وجودها عنه نفس عقليته لها و إلا إن كانت معقولات أخرى علة لوجود تلك الصور كان الكلام في تلك المعقولات كالكلام في تلك الصور و يتسلسل إلى غير النهاية فإنه يجب أن تكون قد عقلت أولا حتى وجدت أو تكون أنها عقلت لأنها وجدت فيكون علة معقوليتها وجودها و علة وجودها معقوليتها- فيلزم أن يكون علة معقوليتها معقوليتها [١] و علة وجودها وجودها.
تعليق آخر لو كان صدور وجود هذه اللوازم بعد عقليته لها يجب أن تكون موجودة عند عقليته لها فإن المعقول يجب أن يكون موجودا و إذا كانت موجودة يجب أن يتقدم وجودها أيضا على عقليته لها فيتسلسل ذلك إلى غير النهاية فيجب إذن أن يكون نفس عقليته لها نفس وجودها عنه.
تعليق آخر الصور المعقولة إما أن توجد عنه بعد أن تكون معقولة فيكون قبل وجودها عنه موجودة لأنها إن لم تكن موجودة لم تكن معقولة فإن ما هو غير موجود لا يعقل فيلزم إذا كانت موجودة أن يتقدمها عقليته لها و كذلك إلى غير النهاية إذ
[١] الظاهر أن الشيخ يريد إلزام تقدم الشيء على نفسه و معلوم أنه محال في الواحد بالعدد لا في الواحد بالعموم فإن الإنسان في ضمن فرد مقدم على نفسه في ضمن فرد آخر فلا يلزم هنا إلا التسلسل، س قده