الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣
إعراضا موجودة فيه فليس مما يتصف بها أو ينفعل عنها فإن كونه واجب الوجود بذاته- هو بعينه كونه مبدأ للوازمه أي معقولاته بل ما يصدر عنه أنما يصدر عنه بعد وجوده وجودا تاما و إنما يمتنع أن يكون ذاته محلا لأعراض ينفعل عنها [١] أو يستكمل بها أو يتصف بها بل كماله في أنه بحيث يصدر عنه هذه اللوازم لا لأنه محلها انتهى.
و الحاصل أن الواجب بحسب ذاته بذاته ذو تلك اللوازم لا أنه بسبب تلك اللوازم ذو تلك اللوازم فعاقليته للأشياء لم يحصل له بسبب الأشياء [٢] و لا أيضا بسبب صورها العقلية بل بسبب ذاته فقط بمعنى أنه متى فرضت ذاته بذاته في أي مرتبة كانت بلا ملاحظة شيء آخر معه لكانت ذاته عاقلة للأشياء لكن عاقليته للأشياء مما لا تنفك عن حصول صور الأشياء له معقولة و هذا مما فيه غموض و لطافة يقصر عن دركه أكثر الأذهان- كيف و من أدرك هذا هان عليه إدراك العلم المقدم على الإيجاد سواء كانت معقولاته التفصيلية صورا ذهنية كما هو رأي المشائين أو خارجية كما هو رأي الأفلاطونيين- و من لم يذق هذا الشهد لا يمكنه التخلص عن لزوم جهة الإمكان في واجب الوجود
[١] ينفعل عنها إن سبقه القوة سبقا زمانيا أو يستكمل بها إن سبقه الإمكان الذاتي سبقا ذاتيا كما مر أو يتصف بها إن أخذت الأعراض لا بشرط ليكون عرضيات محمولات أو ينفعل إن كان القبول بمدخلية المادة أو يستكمل إن لم يكن بها و لكن استفادها من الغير أو يتصف إن لم يستفد و انبعث من ذاته و لكن كان علوه بها لا بمبدئها، س قده
[٢] هذا إلى آخره في مسألة جامعية بسيط الحقيقة أظهر مما مر في العبارة السابقة- و لذا وصفه بالغموض و اللطافة لكن لما لم يكن هذا مذاق الشيخ و غيره من أتباع المشائين إذ لو كان مناط العلم عندهم تلك المسألة لما قالوا بالصور المرتسمة لا بد أن نبين مراد الشيخ بأن الصور بما هي صور الأشياء و ماهياتها ليست كمالات له و بما هي منبعثة عن ذاته بلا مدخلية غيره- من فاعل أو قابل أو غيرهما و باعتبار وجوده الذي هو ظهور الوجوب الذاتي و ليست أشياء على حبالها علمه التفصيلي فلا ينافي كون مجده بذاته لأنها ليست إلا ظهور ذاته و إن كان في الماهيات التي في النشأة العلمية و لذا قال المصنف قده بمعنى أنه متى فرضت ذاته بذاته إلى آخره، س قده