الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠
و المشاءون القائلون باتحاد العاقل و المعقول و المعتزلة القائلون بثبوت المعدومات- إنما ارتكبوا تلك المحالات حذرا من التزام هذه المعاني.
أقول أما إلزامه المفسدة الأولى من كون ذات الباري على التقدير المذكور فاعلا و قابلا إن أراد بالقبول مطلق العروض اللزومي فلا يظهر فساده و لم يقم دليل على بطلان كون البسيط فاعلا و قابلا إلا أن يراد به الانفعال التجددي [١] أو كون العارض مما يزيد المعروض [٢] كمالا و فضيلة في عروضه فيكون المفيد أشرف من ذاته و أنور و أفضل و إن أراد به غير ذلك فعلية إثباته بالحجة حتى ينظر فيه فإن لزومه غير بين و لا مبين و العجب أن الشيخ ممن ذكر في مواضع كثيرة من كتاب التعليقات بعبارات مختلفة أن جهتي الفعل و القبول في لوازم الأشياء غير مختلفة و لا متعددة.
منها قوله و لا يصح أن يكون واجب الوجود لذاته قابلا لشيء فإن القبول لما فيه معنى ما بالقوة و لا أن يكون تلك الصفات و العوارض توجد فيه عن ذاته فيكون إذن قابلا كما أنه فاعل اللهم إلا أن يكون تلك الصفات و العوارض من لوازم ذاته فإنه حينئذ لا يكون ذاته موصوفة بتلك الصفات لأن تلك الصفات موجودة فيه لأنها عنه و فرق بين أن يوصف جسم بأنه أبيض لأن البياض يوجد فيه من خارج و بين أن يوصف بأنه أبيض لأن البياض من لوازمه و إنما وجد فيه لأنه عنه لو كان يجوز ذلك في الجسم [٣] و إذا أخذت حقيقة الأول على هذا الوجه و لوازمه على هذه الجهة استمر هذا المعنى فيه و هو أنه لا كثرة فيه و ليس هناك قابل و فاعل بل هو من حيث هو قابل فاعل [٤] و هذا الحكم مطرد في جميع البسائط فإن حقائقها هي أنها يلزم عنها اللوازم
[١] إن كان القبول بمدخلية المادة، س قده
[٢] إن استفيد المقبول من الغير و إن لم يكن بمدخلية المادة، س قده
[٣] أي مجرد الفرض كاف في التمثيل و إن لم يتحقق ذلك في الجسم فإن الجسم بما هو جسم مطلق لا يلزمه البياض و لا بما هو مصور بصورة نوعية من البسائط بل و لا من المركبات إلا بمدخلية المادة و المزاج و كذا في مثل بياض الثلج مدخلية الغير واضحة من مداخلة الأشعة في الخلل و الفرج مع أوضاع مخصوصة، س قده
[٤] بل هو من حيث هو فاعل قابل، س قده