الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١
قول فاسد غير صحيح [١] لأن تلك الماهية لعمومها و اشتراكها من شأنها أن توجد في كل فرد فرد و حصة حصة و مع ذلك يكون لها حد جامع صادق على كل فرد ذاتي أو عرضي لها فتلك الطبيعة المتحققة في كل فرد فرد و حصة حصة إن كانت مقتضية للكمال و الشدة كانت جميعها كاملة شديدة و إن كانت مقتضية للنقص كانت جميعها ناقصة ضعيفة و إن لم تكن مقتضية لشيء لكان كل منها مفتقرا إلى مخصص زائد على ماهية تلك الطبيعة المشتركة.
فعلم و تحقق أن شيئا من الماهيات غير قابل للأكمل و الأنقص و الأشد و الأضعف إلا بأمور زائدة عليها و مثل هذا الإشكال غير وارد على حقيقة الوجود إذا كانت متفاوته الدرجات إذ ليس للوجود طبيعة كلية ذهنية يكون لها أنحاء من الحصولات كماهية الإنسان أو الفرس أو غيرهما حيث إن لها حدا واحدا و معنى معينا مشتركا بين الكثيرين متشخصا بتشخصات موجودا بوجودات زائدة تلك التشخصات و الهويات- على ذلك المعنى بحيث إذا جرده العقل عن واحد واحد منها حصل فيه من كل منها أمر واحد و إذا فرض تلبسه بأي تشخص كان صار عين ذلك التشخص لأن حقيقة الوجود ليست إلا نفس التشخصات و الهويات كما علمت فإذا كان مشككا متفاوتة المراتب- شدة و ضعفا أو تقدما و تأخرا لا يمكن تحليله إلى طبيعة مشتركة و تخصيص زائد [٢]
[١] إذ قد مر أن كون ما به الاختلاف عين ما مراتبهبه الاتفاق
معقول في شيئية الوجود الحقيقي- إذ هو لسعته غير مرهون بمرتبة فجهة الاختلاف عين
جهة الاتفاق لا في شيئية الماهية لضيقها و تجددها فكان المصنف قدس سره يستفسر عن
الشيخ ما عنيتم بالنور ذي المراتب فإن عنيتم به الوجود فهو اعتباري عندكم و إن
عنيتم به الماهية فهي في ذاتها لا موجودة و لا معدومة فكيف تكون نفسها كاملة و
متوسطة و ناقصة و كيف يكون ما به الاختلاف فيها عين ما به الاتفاق- و إن عنيتم
شيئا آخر فلا ثالث لأن الشيء المحقق إما وجود و إما ماهية و المنفصلة حقيقة، س
قده
[٢] بل مراتب الوجود من حيث إن ما به الامتياز فيه عين ما به
الاشتراك واحد مشترك فيه و من حيث العكس كثيرة مشتركات و لكن كثرة لا تنافي تلك
الوحدة الحقة و كذلك نور الأنوار و الأنوار القاهرة و الأنوار الأسفهبدية عند
الإشراقي حيث لا ماهية لها تشوب النور البسيطة فكل مرتبة منها ممتازة عن الأخرى
بنفس ذاتها البسيطة المشتركة في الحقيقة بل كذلك الأنوار الحسية العرضية كل مع
الآخر فإن كل مرتبة منها مجرد النور بلا شوب ظلمة فيها حتى الضوء السابع في البيت
السابع مثلا فإن الأعراض بسائط خارجية و القصور عدمي بل الأنوار العرضية مع
الأنوار المجردة امتيازها و اشتراكها هكذا لأنها من حقيقة تلك الأنوار عند
الإشراقي و المراتب البسيطة بوجه بعيد نظير مراتب الحركات عند الحكيم فإنها عنده
غير مشوبة بالسكنات و لو كانت أبطأ ما يتصور منها بل البطيئة هيئة متصلة واحدة
كالسريعة، س قده