الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩
سلكناه و قررناه هناك أ لا ترى أن له تعالى إضافات كثيرة [١] إلى الأشياء على الترتيب و لا يلزم من ذلك تعدد جهتي الفعل و القبول و بالجملة ليس و لم يظهر في إثبات الصور لواجب الوجود فساد في القول و لا رداءة في الاعتقاد بما أورده المنكرون له القادحون فيه إلى زماننا هذا مع طول المدة و شدة الإنكار إلا ما سنذكره بقوة العزيز الحكيم.
و من القادحين المصرين في الإنكار لهذه الصور بعده المحقق الطوسي ره
في شرح الإشارات مع أنه قد شرط في أول قسمي الطبيعي و الإلهي أن لا يخالف الشيخ في اعتقاداته و ليته لم يخالفه هاهنا أيضا و سلك ذلك الشرط إذ كان أنفع له إلى أن يفتح الله على قلبه ما هو الحق و الصواب قال متصديا لتبيين مفاسد القول بإثبات الصور في ذاته أنه لا شك في أن القول بتقرير لوازم الأول في ذاته قول بكون الشيء الواحد فاعلا و قابلا معا و قول بكون الأول موصوفا بصفات غير إضافية و لا سلبية [٢] و قول بكونه محلا [٣] لمعلولاته الممكنة المتكثرة تعالى عن ذلك علوا كبيرا و قول بأن المعلول الأول غير مباين لذاته تعالى و بأنه لا يوجد شيئا مما يباينه بذاته بل بتوسط الأمور الحالة فيه إلى غير ذلك مما يخالف الظاهر من مذاهب الحكماء و القدماء القائلين بنفي العلم عنه تعالى [٤] و أفلاطون القائل بقيام الصور المعقولة بذاتها
[١] لا يخفى أن الإضافات لكونها أمورا اعتبارية و لذا كانت زائدة عليه لا تحتاج إلى فاعل و لا قابل فهي دون الجعل كالماهية، س قده
[٢] يعني الاتصاف و الزيادة فيهما مما لا بأس به لكونهما اعتبارية و سلبية لا يحاذيهما شيء في الخارج كاتصاف الأشياء بالإضافات و السلوب و العوارض الذهنية إنما البأس في الاتصاف بالحقيقية الكمالية و زيادتها، س قده
[٣] المفسدة كونه محلا للكثرة لا مجرد كونه محلا و قابلا لأنه قد مر و لا كونه محلا لمعلوله الممكن لأنه يأتي فيما يتلوه، س قده
[٤] أي بنفي العلم بالغير فإنه مثار هذه الإشكالات لا علمه بذاته في مرتبة ذاته، س قده