الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠
الماهية لا بشرط شيء أعني الكلي الطبيعي [١] الذي يعرضه الكلية و العموم في الذهن و إن لم يكن في الخارج بهذه الصفة إلا بالقوة ففي الخارج أمر من شأنه أن يحصل في الذهن و يعرض له الاشتراك بين كثيرين.
فنقول الأمر المشترك موجود في الخارج و إن كان ظرف عروض الاشتراك إنما هو الذهن فهذا الأمر المشترك معنى واحد ذاتي لأفراده المختلفة بالكمال و النقص و غيرهما من التعينات كما هو مذهبه فإذن للعقل أن ينظر إليه من حيث هو هو- لأنه أمر عقلي سواء اعتبر معه الوحدة العقلية أو لم تعتبر [٢] فيجدها إما مقتضية لشيء من خصوصيات الأقسام و مراتبها من الكمال و النقص فيحكم بأن ما عدا تلك الخصوصية أو تلك المرتبة ليس من أفراده الذاتية و إما غير مقتضية لشيء منها فيكون كل من المراتب و الخصوصيات بسبب أمر زائد على طبيعتها المشتركة فالقول بأن ما به الاختلاف بالكمال و النقص بعين ما به الاتفاق فيما له ماهية مشتركة كلية
[١] تسمية نفس الماهية اللابشرط شيء بالكلي لوجوه- أحدها أنه
اصطلاح خاص و لا مشاحة في أن يسمى نفس الطبيعة التي لا كلية و لا جزئية بالكلي
بالاشتراك. و ثانيها أنه من باب تسمية الشيء باسم ما يئول إليه في الذهن إن
أريد الأذهان السافلة يكون من قبيل قوله تعالى أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً. و ثالثها أنه من باب تسمية الشيء باسم ما كان في الذهن إن أريد
الأذهان العالية فيكون من قبيل قوله تعالى وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ إذا عرفت هذا فكلام المصنف قدس سره يشير إلى ثاني الوجوه و المراد
بعروض الكلية بالقوة عروض الكلية المنطقية و أما الكلية الطبيعية فهي فيه بالفعل،
س قده
[٢] لأن شيئية الماهية يمكن أن يكتنهها العقل فيكون محط نظره
بالترديد و التشقيق- و فيه تلميح إلى أنه بخلاف شيئية الوجود الحقيقي فلا ينالها
العقل حتى تكون مورد التشقيق- إنما طريق العلم به منحصر في العلم الحضوري فما بيد
العقل منها أنما هو مفهوم الوجود العام- الذي له وحدة ذهنية كسائر المفاهيم
الذهنية، س قده