الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٨
بل من حيث ذاتها و تعلم أن العالم الربوبي عظيم جدا و تعلم أنه فرق بين أن تفيض عن الشيء صورة من شأنها أن تعقل و أن تفيض عن الشيء صورة معقولة من حيث هي معقولة بلا زيادة و هو يعقل ذاته مبدأ لفيضان كل معقول من حيث هو معقول معلول- كما هو مبدأ لفيضان كل موجود من حيث هو موجود معلول ثم تجتهد في تأمل الأصول المعطاة و المستقبلة ليتضح لك ما ينبغي أن يتضح انتهى ما ذكر.
و فيه أمور مستقيمة شريفة و أمور متزلزلة و كلما يستقيم فيه و يصح من المقدمات- التي يستنتج منها كون الأول عاقلا للأشياء قبل وجودها و أن الموجودات حاصلة عنده تعالى بصورها العقلية قبل وجودها فهي مشتركة بين إثبات الصور المفارقة الأفلاطونية و بين إثبات الصور الموجودة عنده في ذات الأول من كون عقله تعالى لذاته علة عقله لها و أن كثرتها كثرة بعد الذات الأحدية و أنها صادرة عنه على الترتيب السببي و المسببي [١] و إن حيثية كونها معقولة له تعالى بعينها حيثية- صدورها عنه [٢] بلا اختلاف جهة و أنها ليست مما عقلت فوجدت أو وجدت فعقلت- بل وجدت معقولة و عقلت موجودة و أن كمال الأول و مجده في أن ذاته بحيث يصدر عنه هذه الأشياء لا في نفس حصولها له فعلوه و مجده بذاته لا بتلك الصور العقلية إلى غير ذلك و كلما يسلك بها طريق الارتسام فهي متزلزلة كما ستعلم فيما بعد.
ثم من العجب أن الذين جاءوا بعد الشيخ و حاولوا القدح في هذا المذهب
لم يقدروا عليه و لم يأتوا بشيء إلا و قد نشأ من قلة تدبرهم في كلامه أو من قصور
[١] هذا أنما يستقيم في الطبقة الطولية من العقول و أما المثل الأفلاطونية فلا ترتيب سببي و مسببي فيها و تسميتهم إياها بالعقول العرضية و الطبقة المتكافئة ينادي بذلك اللهم إلا أن يقال- الترتيب الذي في العقول الطولية يكون لهذه بالعرض لأنها تحصل من إشراقات تلك و مشاهداتها، س قده
[٢] إشارة إلى ١٩٨ قول الشيخ و تعلم أنه فرق بين أن تفيض عن الشيء صورة من شأنها أن تعقل و أن تفيض عن الشيء صورة معقولة من حيث هي معقولة فأفاد أن ما ذهب إليه الشيخ من الفرق بين الصورتين صحيح و أن الصور المفاضة عن الله من القسم الثاني، اد