الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٥
فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات و لا في الأرض و هذا من العجائب التي يحتاج تصورها إلى لطف قريحة.
و أما كيفية ذلك فلأنه إذا عقل ذاته و عقل أنه مبدأ كل موجود عقل أوائل الموجودات عنه و ما يتولد عنها و لا شيء من الأشياء يوجد إلا و قد صار من جهة ما يكون واجبا بسببه و قد بينا هذا فيكون هذه الأسباب تتأدى بمصادماتها إلى أن يوجد عنها الأمور الجزئية فالأول تعالى يعلم الأسباب و مطابقاتها و يعلم ضرورة ما تتأدى إليها و ما بينها من الأزمنة و ما لها من العودات لأنه ليس يمكن أن يعلم تلك و لا يعلم هذه فيكون مدركا للأمور الجزئية من حيث هي كلية و قال أيضا و لا يظن أنه لو كانت للمعقولات عنده صور و كثرة كانت كثرة الصور التي يعقلها أجزاء لذاته كيف و هي تكون بعد ذاته لأن عقله لذاته ذاته و منه يعقل ما بعده فعقله ما بعد ذاته معلول عقله لذاته على أن المعقولات و الصور التي له بعد ذاته أنما هي معقولة على نحو المعقولات العقلية لا النفسانية [١] و إنما له إليها إضافة المبدإ الذي يكون عنه لا فيه بل إضافات على الترتيب بعضها قبل بعض و إن كانت معا لا تتقدم و لا تتأخر في الزمان فلا يكون هناك انتقال في المعقولات قال فيكون العالم الربوبي محيطا بالوجود الحاصل و الممكن و تكون لذاته إضافة إليها من حيث هي معقولة لا من حيث لها وجود في الأعيان فبقي لك [٢] النظر في حال وجودها معقولة أنها تكون موجودة في ذات الأول كاللوازم التي تلحقه و يكون لها وجود مفارق لذاته و ذوات غيره كصور مفارقة على ترتيب موضوعة في صقع الربوبية [٣] أو من حيث هي موجودة في عقل أو نفس
[١] أي لا المعقولات التدريجية المتعاقبة و هي ما مر بقوله كالعقل المتغير، س قده
[٢] أي إذا عرفت أن الإضافة العقلية إليها ليست من حيث وجودها العيني فبقي لك النظر في وجودها العقلي أي في وجود صورها العلمية أنه هل هو بطريق قيامها بذاتها أو بطريق قيامها بأمر آخر، اد
[٣] لما كان المفروض مفارقتها لم يكن المراد من وضعها في صقع الربوبية تقويمها أو عروضها للذات و هو ظاهر بل المراد منه تخلقها بأخلاق الله و اتصافها بصفاته و استهلاك أحكام الإمكان تحت أحكام الوجوب فإن مناط غلبة السوائية الحركة و المادة و لواحقها و هي عنها منتفية و لذا تسمع المصنف كثيرا ما يقول إن العقول باقية ببقاء الله و قديمة بقدمه فلا ينافي قدمها ما قال المحققون إنه لا قديم سوى الله تعالى و إذا كانت العقول هكذا و هي من أفعاله- فما ظنك بصفته تعالى و الصفة أشد اتصالا بالموصوف من الفعل و إن كان الفعل من المبدعات- و إذا عرفت هذا فلا وجه لما قيل على الشيخ إنه لا يدري أحد ما هذا الصقع، س قده