الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٤
هو به موجود بالفعل و شيء هو به بالقوة و كلما هو كذلك لم يكن واجب الوجود بالذات لأنه بسيط الحقيقة من كل جهة.
و أيضا كل ما يعرض له شيء لا من ذاته بل من غيره و يكون فيه معنى ما بالقوة فهو لا محالة جسم أو جسماني و الواجب ليس كذلك فبطل من هذه الأصول كون عاقليته مستفادة من غيره أو حاصلة بعد ما لم يكن و من وجه آخر لا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها من حيث تغيرها عقلا زمانيا مشخصا فيكون لكل واحدة منها صورة أخرى على حدة و لا شك أنها متضادة متفاسدة غير باقية بعضها مع بعض فيكون ذات الباري محلا للمتغيرات و المتضادات فيكون إله العالم مادة جسمانية تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
و أيضا من وجه آخر هذه الفاسدات إذا أدركت بصورها الكونية أو بما يطابقها من جهة شخصيتها و جزئيتها و تغيرها و تكثرها لم يكن إدراكها على هذا الوجه تعقلا بل إحساسا أو تخيلا فتكون القوة المدركة لها قوة حساسة أو قوة خيالية إذ قد ثبت في موضعه أن المدرك في درجة الوجود كالمدرك فالصور المحسوسة و المتخيلة لكونها شخصية متجزية لا بد أن تدرك بآلة جسمانية متجزية فلا بد أن يدرك الواجب تعالى هذه الأشياء على نحو آخر غير الإحساس و التخيل و نحوهما كالعقل المتغير و كما أن إثبات كثير من الأفاعيل له تعالى بلا وسط نقص كذلك إثبات كثير من التعقلات بل الواجب الوجود يعقل كل شيء على نحو كلي [١] و مع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي
[١] المراد بالكلية في كلامه كما وقع السعة و الإحاطة أي يعقل الشيء بصورة محيطة به و بغيره فيعقله و يعقل غيره بصورة واحدة و هذا كقول الإشراقيين إن رب النوع كلي ذلك النوع و معلوم أنه فرد إبداعي غير داثر و لا زائل لكنه محيط بكل الأفراد الطبيعية و كإطلاق الرياضيين الكلي على الفلك المحيط مع شخصيته و إطلاق الكلية على الإحاطة الوجودية العينية- كإطلاق الإحاطة على الكلية حيث يسمى القضية الكلية بالمحيطة، س قده