الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩
و الاعتراض ساقط بالكلية لأن موضعه ما إذا كان المقسم طبيعة كلية.
فإن أورد هذا الكلام في مفهوم الوجود المشترك العام بأنه إن اقتضى الواجبية كان جميع أفراده واجبا و إلا لم يكن في الوجود ما هو واجب بالذات.
نجيب بأن لفظ الوجود إن كان المراد به الحكاية عن حقيقة الوجود فالأمر كما قلنا و إن كان المراد هذا المفهوم المصدري فلا يقتضي شيئا و هو كسائر الصفات من العوارض المفتقرة إلى غيرها و ليس شيء منها واجب الوجود بل و لا من الموجودات الخارجية لأنه اعتبار عقلي نعم ربما يقال [١] بأنه عين في الواجب زائد في الممكن- بمعنى أن ذاته تعالى بذاته مع قطع النظر عن غيره مصداق للحكم بأنه موجود- بخلاف الممكن إذ ليس كذلك إلا إذا لوحظ معه غيره.
تنقيح و تهذيب:
إن صاحب الإشراق أورد مثل ذلك الإيراد على نفسه في طريقته المبتنية على قاعدة النور و الظلمة.
و أجاب عنه بما ملخصه أن الماهية المشتركة بين تلك المراتب الكاملة- و المتوسطة و الناقصة معنى كلي موجود في الذهن و ليس بمشترك في الخارج بينها فإن ما في الخارج ليس مركبا من أصل الماهية و كمالها حتى يجب أن يحصل ما هو لمرتبة مخصوصة منها لمرتبة أخرى بل المراتب و الأفراد المختلفة متباينة في الخارج- فإن ذات الكامل مباينة لذات الناقص و المتوسط فيجوز أن يختلف تلك الأفراد في اللوازم و الآثار فالاشتباه أنما نشأ من أخذ ما في الذهن مكان ما في الخارج هذا حاصل ما أفاده في دفع ذلك الإشكال.
أقول و أنت تعلم أن الحق أن الكلي الطبيعي موجود في الخارج سيما عند من ذهب إلى أن الوجود اعتبار عقلي لا صورة له في الأعيان و ما في الأعيان هو ماهيات الأشياء دون وجوداتها كما هو مذهب هذا العظيم فالواقع في الخارج هي
[١] و القائل الحكيم الفاضل الكاتبي في حكمة العين فإنه بعد ما
ذكر بداهة مفهوم الوجود و اشتراكه ذكر هذا الكلام، س قده