الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٣
الأذهان [١] و سواء كان معدوما مطلقا أو صار موجودا بعد عدم ما في وقت من الأوقات و التفرقة تحكم محض لكن لحسن ظننا بهذه الأكابر لما نظرنا في كتبهم و وجدنا منهم تحقيقات شريفة و مكاشفات لطيفة و علوما غامضة مطابقة لما أفاضه الله على قلوبنا و ألهمنا به مما لا نشك فيه و نشك في وجود الشمس في رابعة النهار حملنا ما قالوه و وجهنا ما ذكروه حملا صحيحا و وجها وجيها في غاية الشرف و الأحكام كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى مع أن ظواهر أقوالهم بحسب النظر الجليل ليست في السخافة و البطلان و نبو [٢] العقل عنها بأقل من كلام المعتزلة فيهما.
[١] أي الأذهان العالية و النشأة العلمية إن قلت أين هذا من مذهب المعتزلة- فإن المعتزلة يقولون بثبوت الماهيات منفكة عن كافة الوجودات الخارجية و الذهنية و هؤلاء يقولون بثبوتها منفكة عن الخارجية فقط بل إذا نسب إلى الأذهان لم يكن مجردا عن الوجود و هل هذا إلا كالوجود الذهني في الأذهان السافلة للماهيات المنفكة عن الوجود الخارجي.
قلت بطلان هذا و أمثاله لأصالة الوجود و اعتبارية شيئية الماهية أينما كانت و أنه ليس هناك شيئيتان إحداهما الوجود و الأخرى ثبوت الماهية و إن كانت مع الوجود الاثنينية التي في أذهاننا بمحض الاعتبار و قد مر أن التخلية عن الوجود عين المحفوفية به- و كان الشيئين الحاصلين بالتعمل وجود و وجود بالحمل الشائع أحدهما قابل و الآخر مقبول بالاعتبار فليس في الدار غير الوجود ديار و بناء هذا القول أيضا على أن ثبوت الماهية مقابل الوجود في ظاهر الأمر لكن نظره قدس سره ليس إلى هذا بل إلى مجرد أنها ليست موجودة بوجودها الخاص و أن ثبوتها مجردة عن الوجود الخاص أمر واضح الفساد بقرينة ما سيذكره في الجواب من أنها و إن انفكت عن وجودها الخاص إلا أنها موجودة تطفلا لوجود الحق تعالى و لو كان نظره إلى ما ذكرنا كان المناسب في الجواب أن يقال ثبوتها بالعرض لوجود الحق لا ينافي اعتباريتها كما في تحققها بالعرض حال وجودها الخاص بها فتفطن، س قده
[٢] النبو التباعد عن الشيء و التجافي منه