الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨
الاستدلال من المعلول على العلة [١] قسما من البرهان و هو المسمى بالإني بالاعتبار الأول لا بالاعتبار الثاني فثبت و تحقق أن العلم بالعلة التامة أو بجهتها المقتضية يوجب العلم بالمعلول بل ثبت أن العلم بذي السبب [٢] لا يحصل إلا من جهة العلم بسببه.
فإذا تمهد هذا الأصل الكلي فنقول لما ثبت كون الواجب تعالى عالما بذاته و لا شك أن ذاته علة مقتضية لما سواه على ترتيب و نظام فإنه مقتض بذاته للصادر الأول و بتوسطه
آفتاب وجود كرد اشراق
نور او سر بسر گرفت آفاق
[٣] للثاني و بتوسطهما للثالث و هكذا إلى آخر الموجودات فيلزم
[١] قد أوضحنا في بعض تعليقات السفر الأول أن المفيد لليقين من الاستدلال الإني أنما هو الاستدلال من بعض اللوازم العامة التي لا سبب لها على بعض آخر فحسب و ما عدا ذلك لا يفيد اليقين و لا يسمى برهانا، ط مد ظله
[٢] قد بين أولا أن العلم بالسبب طريق إلى العلم بالمسبب مع جواز أن يكون له طريق آخر ثم ترقى و حصر كما قالوا إن ذوات الأسباب لا تعرف إلا بأسبابها و قد قيل إن القاعدة مطردة فيما عدا البديهيات فإنها معلومة بلا مبادىء مطلقا.
أقول هذه القاعدة غير مخصوصة بالعلم النظري بل العلم البديهي أيضا منطو في العلم بالعلة و إن لم يستشعر العالم فإن ظهور المعلول أي شيء كان ليس خلوا عن ظهور العلة الحقيقية بل هذا الظهور ينسب إلى العلة أولا و بالذات و إلى المعلول ثانيا و بالعرض
كما قال سيد الموحدين علي ع: ما رأيت شيئا إلا و رأيت الله قبله
و
قال سيد الشهداء ابنه الحسين ع: أ لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك عميت عين لا تراك
و هذه القاعدة في المجعول بالذات الذي هو الوجود في كمال الظهور حيث إنك عرفت أن الوجودات الخاصة هويات ارتباطية بل عين الروابط و التعلقات، س قده
[٣] هذا التوسط بالنظر التفصيلي إلى مراتب الوجود المتفاوتة شدة و ضعفا و شرفا و خسة و إن تلك المراتب صادرة عن البارىء الفعال بالنظام و الترتيب الأشرف فالأشرف إلى ما لا أخس منه بقاعدة إمكان الأشرف كما هو المشهور و أما بالنظر الإجمالي و أن الوجود المنبسط على الماهيات المسمى بالفيض المقدس أمر واحد و كلمة واحدة منه تعالى تعلق بالماهيات التي في السلاسل الطولية و العرضية دفعة واحدة دهرية بل سرمدية و إنه أشرق على جميع هياكل التوحيد إشراقا واحدا وحدة حقة ظلية.
آفتاب وجود كرد اشراق
نور او سر بسر گرفت آفاق
فيسقط الوسائط و يعلم المصدر الواحد ذلك الصادر الواحد لاستلزام العلم بالعلة العلم بالمعلول و لكن لما كان هذا البيان للعلم بالغير كالقدر المشترك بين الأقوال و بناء العلم الارتسامي على الترتيب السببي و المسببي و النظر التفصيلي بين هذا النمط، س قده