الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤
و المستعد له و التقدم و التأخر لحصول التنافي بين طرفيها في الوجود لا في مجرد المفهوم كما أشرنا إليه و بعضها ليس كذلك كالعالمية و المعلومية و ما يجري مجراه كالمحب و المحبوب و العاشق و المعشوق و غير ذلك فالذي يكون من أقسام التقابل من المضاف هو ما يكون من الضرب الأول لا ما هو من الضرب الثاني.
فإذا تمهدت هذه المقدمات فلنشرع في تحقيق علمه بذاته و بما سواه و كيفية علمه بالأشياء المبدعة و الكائنة و مراتب علمه تعالى بها كالعناية و القضاء و القدر- و الكتاب في عدة فصول أخرى
الفصل (٢) في إثبات علمه بذاته
كأنك بعد تذكر ما أسلفناه من الأصول لا تحتاج إلى مزيد بيان لهذا المطلب فنقول زيادة في التوضيح أن حقيقة العلم [١] لما كان مرجعها إلى حقيقة الوجود بشرط سلب النقائص العدمية و عدم احتجاب الملابس الظلمانية و ثبت أن كل ذات مستقلة الوجود مجردة عما يلابسها فهي حاصلة لذاتها فتكون معقولة لذاتها و عقلها لذاتها هو وجود ذاتها لا غير و هذا الحصول أو الحضور لا يستدعي تغايرا بين الحاصل و المحصول له و الحاضر و الذي حضر عنده- لا في الخارج و لا في الذهن فكل ما هو أقوى وجودا و أشد تحصلا و أرفع ذاتا من النقائص و القصورات فيكون أتم عقلا و معقولا و أشد عاقلية لذاته فواجب الوجود
[١] سلك إلى إثبات العلم بالذات من ثلاث طرق إحداها ما في قوله إن حقيقة العلم إلى آخره و هو برهان إني أشبه باللمي و الثانية ما في قوله في تذكرة قد قرع سمعك إلى آخره و الثالثة ما في قوله و أيضا كيف يسوغ إلى آخره، ط مد ظله