الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٢
الثالث أن كثيرا من المنتسبين إلى العلم و الفضل زعموا أنه عند كون الشيء عالما بذاته و معلوما لذاته يلزم اختلاف الحيثيتين
و أن موضوع العالمية غير موضوع المعلومية بالاعتبار و صاحب حواشي التجريد قايس ذلك على معالجة الشخص نفسه إذ لا شك أنه من حيث كونه معالجا غيره من حيث كونه مستعلجا فالمؤثر النفس من حيث ما لها من ملكة المعالجة و المتأثر هي من حيث ما لها من استعداد قبول العلاج و العجب أنه قايس بين اختلاف أمرين لا يوجب تكثرا أصلا لا في الخارج و لا في الذهن و لا في الذات و لا في الاعتبار كالعالمية و المعلومية و بين اختلاف أمرين لا بد فيه من التكثر في الخارج و العين دون الذهن و الاعتبار فإن التأثير التجددي و التأثر التجددي و هما جنسان عاليان لا يشتركان في ذاتي أعني مقولتي أن يفعل و أن ينفعل فالقوة الانفعالية لا بد لها من مادة جسمانية فعند انفعال النفس بحصول حالة نفسانية جديدة لا بد لها من مادة بدنية حاملة لقوة الانفعال حتى ينتقل النفس بها من حالة إلى حالة أخرى حتى لو فرضنا النفس غير متعلقة ببدن مادي- لا يمكن لها عند ذلك استكمال بكمال مجدد و لا انفعال بصفة حادثة لها فبالحقيقة المعالج [١] يعني المداوي المفيد للشفاء و الدواء هو قوة أجل و أرفع من النفس الطبيعية فضلا عن المريضة و المستعلج يعني المريض الممنو بالآفة و النقص و هو الأمر المتعلق بما هو منبع الآفة و الشر و هو المادة أو ما يتصل بها من جهة اتصاله بها سواء كان صورة طبيعية أو نفسانية فالموضوع فيهما مختلف ذاتا و اعتبارا و أما موضوع العالمية و المعلومية فهو لا يستدعي اختلافا لا في الذات و لا في اعتبار الذهن كما صرح به الشيخ في كثير من كتبه
الرابع أن جمهور المتأخرين زعموا أن التضايف مطلقا [٢] من أقسام التقابل
[١] إن كان هذا مؤاخذة يشبه المؤاخذات اللفظية إذ إثبات الوسائط للأفعال الجزئية- لا ينافي الاستناد إلى الفاعل الحقيقي في الحقيقة و أن لا مؤثر في الوجود إلا الله كما سيجيء إلا أن لا يكون هذا الكلام منه مؤاخذة بل بيان الواقع في تغاير الجهة هنا، س قده
[٢] و بعد هذا كله فالحق أن التضايف مطلقا من أقسام التقابل و أن المتضايفين بما هما متضايفان متقابلان و ذلك أنهم ذكروا أن إضافة الشيء كونه بحيث لا يعقل ماهيته إلا مع تعقل ماهية أخرى معقولة معها فالإضافة نسبة متكررة و المتضايفان هما الشيئان المعقول كل منهما مع الآخر و بالقياس إلى الآخر المعقول معه و بالقياس إليه و لا معنى لتعقل الشيء مع نفسه و بالقياس إلى نفسه- و إن شئت فقل لا معنى لتخلل النسبة المتكررة بين الشيء و نفسه فكل متضايفين متغايران لذاتيهما و هو التقابل و قد تقدم بعض الكلام في هذا المعنى في بحث التقابل في السفر الأول، ط مد ظله