الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧
الإشراقيين التي تبتني على قاعدة النور [١] لكن الباحثين من المتأخرين- لذهولهم عن بعض مقدمات هذا البرهان أو ضعف عقولهم عن إدراك معنى الأشد و الأضعف- في حقيقة الوجود ربما يقع بينهم الاعتراض على هذا المنهج تارة بأنه لا معنى لكون حقيقة واحدة مختلفة بالكمال و النقص بحسب أصل تلك الحقيقة حتى يكون ما به الاتفاق و ما به الاختلاف معنى واحدا [٢] و تارة بعد تسليمه بأنا لا نسلم أن الكمال مقتضى أصل الحقيقة و أن القصور يقتضي المعلولية و الافتقار إلى ما هو الكامل فإن لأحد
[١] لأن النور أيضا عندهم حقيقة واحدة ذات مراتب متفاوتة
بالتقدم و التأخر و الغنى و الفقر و غير ذلك و الأنوار الحسية فضلا عن الأنوار
الأسفهبدية و الأنوار القاهرة من حقيقة النور. و إنما كانت الطريقتان قريبتين لا متحدتين لأن طريقة الوجود و هو
النور الحقيقي- لكونه ظاهرا بالذات مظهرا للغير الذي هو الماهيات بالحقيقة كانت
أشمل و أوسع لأن نور الوجود يسري إلى الهيولا فضلا عن الطبائع و الأجسام و الأعراض
و النور في قاعدة الإشراق غاية نزوله الأنوار العرضية و أما الأجسام و الأعراض
الأخرى فعندهم غواسق فقاعدة نور الوجود أسد و أحكم و أعذب و أتم، س قده
[٢] هذا مغالطة نشأت من الاشتباه بين شيئية الوجود و شيئية
الماهية ففي شيئية الماهية لا يتحدان فإن شيئيتي ماهيتي الجنس و الفصل مثلا لا
تتحدان أصلا و أما شيئية الوجود فهذا الاتحاد فيها أمر متحقق بناء على التشكيك في
الوجود الذي هو أمر تحقيقي برهاني كما مر في السفر الأول- بل ماهيات الأجناس و
الفصول من حيث التحقق في العين في غير المركبات الخارجية من الأجسام متحدة ففي
البسائط الخارجية كالأعراض ما به الاشتراك كاللون عين ما به الامتياز كالمفرق لنور
البصر في البياض و لكن وجودا فإن وجود الجنس و الفصل واحد و جعلهما واحد فمن هنا
يتفطن اللبيب أن هذا من خواص الوجود و قد ذكرنا في موضع آخر أن آية ذلك الأعداد
فإن ما به الاشتراك فيها الوحدة التي هي مبدؤها و هي بعينها ما به الامتياز فيها و
هي مادتها و صورتها و راسمها و مفنيها و الوحدة هي الوجود أو مساوقته، س قده