الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧
لذاتها و صارت معقولة لذاتها فكانت عقلا و عاقلا و معقولا و كذا لو فرضنا الصورة المحسوسة أمرا مجردا قائما بذاته كان محسوسا لذاته و كان وجوده لذاته نفس محسوسيته لذاته فصار حسا و حاسا و محسوسا كما صرح به بعض توابع المشائين من أن الطعم لو فرض قائما بذاته لكان طعما لنفسه و بهذا التحقيق اندفع ما أورده شيخ أتباع المشرقيين من أنه لو كان العلم هو عين الحصول لكان كل جماد عالما بذاته و بالأعراض القائمة به إذ ما من جماد إلا و قد حصل له ماهية و حصل له بعض الصفات و ذلك لما قد مر ذكره من أن الصور الجمادية و ما يجري مجراها لما كانت حاصلة للمواد لم يحصل ذواتها لها لأن القائم بغيره كانت إنيته له بعينها إنيته لمحله فلو حصل له شيء صورة كان أو عرضا يكون حصوله في الحقيقة لمحل ذلك لا له فإن ما ليس له حصول لنفسه سواء كان له حصول في نفسه أو لا كيف يحصل له شيء.
و أيضا قد لاح لك منا أن هذه الأجسام الطبيعية و أحوالها وجودها مشوب بالأعدام و الحجب الظلمانية في أنفسها فضلا عما تحتف به من الغواشي الخارجية- فالمانع من المعلومية عندنا في الجماد و غيره لذواتها ليس مجرد كونها ذات محل و مادة أو كونها ذات ملابس و غواشي لاحقة لذاتها بل نحو وجودها في نفسها مانع عن تعلق العلم بها عقليا كان أو حسيا و قد أشرنا إلى ما في الوجه الثاني من الخلل و القصور.
وهم و تنبيه
و اعلم أن بعض الناس زعموا أن الحكماء استدلوا على كون كل مجرد عاقلا بالاستنتاج من موجبتين كليتين [١] في الشكل الثاني حيث إنهم استنتجوا من قولهم كل صورة غير جسمية ذات مجردة عن المادة و كل صورة معقولة بالفعل من الشيء ذات مجردة عن المادة قولهم إن كل صورة غير جسمية معقولة بالفعل
[١] أو بانعكاس الموجبة الكلية كنفسها بأن قالوا كل عاقل مجرد و كذلك قالوا كل معقول مجرد و ينعكسان إلى قولنا كل مجرد عاقل و كل مجرد معقول و إذا كان الأصل صادقا كان العكس صادقا فزعم البعض أنهم أثبتوا المطلوب بهذا المنهج حاشاهم عن ذلك و قولهم- كل عاقل مجرد و كل مجرد عاقل مثلا ليس من باب الانعكاس الاصطلاحي بل من باب قضيتين كليتين كل منهما مبرهن عليه على حدة اتفق أن كلا منهما عكس لغوي للأخرى، س قده