الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٦
و كذا المحسوس بما هو محسوس و هو المحسوس بالذات أعني الصورة الحسية المتمثلة عند الجوهر الحساس وجوده في نفسه و وجوده للحاس و محسوسيته شيء واحد بلا اختلاف جهة فما وجوده لغيره [١] لم يكن معقولا لذاته و لا محسوسا لها كالصور الطبيعية و الجمادية و غيرها و كالبصر و السمع و سائر الحواس و لهذا لم تكن تحس بذواتها- فالبصر لا يحس البصر و لا السمع يدرك السمع بل النفس تدرك البصر و ما يبصر به و الأبصار جميعا و تدرك السمع و المسموع و السماع جميعا لأنها موجودة لا لذواتها.
فإذا ثبت هذا فنقول لو كانت الصورة المعقولة قائمة بذاتها لكانت موجودة
[١] إن قلت جميع الأشياء حتى المجردات وجودها لغيرها أعني القيوم تعالى- بل الكل روابط محضة به لأن لها وجودا في أنفسها و هي عين الوجود لغيرها الذي هو جاعلها القيوم تعالى كما مر في السفر الأول ردا على بعض الأجلة فيلزم أن لا يكون المجردات كلا- سوى واجب الوجود بالذات عالمة بذواتها.
قلت المراد بالوجود للغير هاهنا الحلول فيه و المراد بالغير هو المادة بالمعنى الأعم- فتشمل المادة الأولى و الثانية و الموضوع فالمانع في محسوسية البصر للبصر مثلا هو وجوده للغير الذي هو المادة لا وجوده للغير الذي هو النفس.
إن قلت البصر و السمع و ما فوقهما من القوى مجردة عند المصنف قدس سره فوجودها لذواتها فينبغي أن تدرك ذواتها.
قلت هذه المذكورات و أمثالها قواعد القوم و هو قدس سره يرافقهم فيها كما قال في بعض مقالاته نشاركهم في البدايات و نفترق عنهم في الغايات و القوى عندهم منطبعات في المواد- مع أنها عنده أيضا شديدة الحاجة إلى المظاهر و لذا احتاجت في إدراكاتها إلى حضور المادة و نحوه و ليست مجردات تامة التجرد كالعاقلة حيث لا يكون الأرواح الدماغية محلا لها و لا مظهرا و أيضا من يلتزم أن الصورة المحسوسة لو فرضت مجردة لكانت حسا و حاسا و محسوسا- يلتزم أن الحس المجرد تجردا برزخيا حس و حاس و محسوس لذاته و حاسيته حاسية النفس- لأن النفس كل القوى و محسوسيته محسوسية الصورة المدركة أو الصورة المدركة إشراق الحس و ظهوره كما أن الحس ظهور النفس، س قده