الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٢
لذاتها استعمال الآلات بدون تصور هذا الفعل [١] الذي هو استعمال الآلات و التصديق بفائدته كما في سائر الأفعال الاختيارية الصادرة عنا في خارج البدن فإن هذا ضرب آخر من الإرادة ليس بالقصد و الروية و إن كان غير منفك عن العلم به لكن الإرادة هاهنا عين العلم و في غيره من الأفعال الاختيارية الصادرة عن النفس مسبوقة بالعلم بها و التصديق بفائدتها و أما الفعل الذي هو كاستعمال النفس القوى و الحواس و نحوها فإنما ينبعث عن ذاتها لا عن رويتها فذاتها بذاتها موجبة لاستعمال الآلات لا بإرادة زائدة و علم زائد بل النفس لما كانت في أول الفطرة عالمة بذاتها عاشقة لها و لفعلها عشقا ناشئا من الذات اضطرت إلى استعمال الآلات التي لا قدرة لها إلا عليه فاحتفظ بهذا فإنه علق نفيس.
و من الشواهد الدالة على هذا المطلب
أن صورة ما قد تحصل في آلة إدراكية- و النفس لا تشعر بها [٢] كما إذا استغرقت في فكر أو في غضب أو شهوة أو فيما تؤديه حاسة أخرى فلا بد من التفات النفس إلى تلك الصورة فالإدراك ليس إلا التفات النفس- و مشاهدتها للمدرك و المشاهدة ليست بصورة كلية بل بصورة جزئية فلا بد أن يكون للنفس علم إشراقي حضوري ليس بصورة زائدة فقد ثبت و تحقق بهذه الوجوه- أن الإدراك مطلقا أنما يحتاج إلى صورة حاصلة و أما الاحتياج إلى صورة ذهنية- زائدة على ذات المدرك فإنما يكون حيث لا يكون وجود المدرك وجودا إدراكيا- نوريا كالأجسام المادية و عوارضها أو لا يكون المدرك بوجوده [٣] حاضرا عند
[١] أي تصورا حصوليا لأن المقسم للتصور و التصديق هو العلم الحصولي و إن كان معلوما بالحضور فالنفس بالنسبة إلى الاستعمال فاعل بالرضا و باعتبار علمها الإجمالي المقدم به فاعل بالعناية و باعتبار انطواء العلم به في علم النفس الحاوية للقوى المستعملة بذاتها علما مقدما لأن النفس كل ما دونه فاعل بالتجلي آية كبرى للفاعل بالتجلي الحق، س قده
[٢] يمكن أن يناقش فيه بأن المسلم في المورد انتفاء العلم بالعلم لا انتفاء أصل العلم، ط مد ظله
[٣] مقابلته مع عدم كون وجود المدرك نوريا على سبيل التغليب أو يكون كلمة أو بمعنى الواو و قوله و عدم الحضور إلى آخره الأول كالمعدوم المطلق و الثاني كواجب الوجود باعتبار ذاته بذاته و الثالث كالصور التي في أذهان أخر عالية أو سافلة- و يحتمل أن يكون المراد بالثاني الأجسام المادية و عوارضها بإدخال الواجب في الثالث- و لكن بأن يكون الترديد أعني قوله أو لا يكون المدرك إلى آخره ترديدا في العبارة، س قده