الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠
صورة أخرى في ذلك العضو جزئية أو في النفس كلية أو في غيرهما بل المدرك في هذا الألم نفس تفرق الاتصال [١] أو كيفية قائمة بالعضو نعم ربما يحصل من إدراك هذا المنافي بصورة أخرى ألم آخر غير هذا الألم الحسي [٢] فإذن ثبت أن من الأشياء- ما يكفي في إدراكها مجرد حضور ذاتها للنفس أو لأمر له تعلق حضوري بها.
الرابع أن من أدرك شيئا خارجا عن ذاته و ذوات قواه فإنما يدركه بصورة حاصلة منه عند نفسه
مطابقة إياه و أما تلك الصورة فإنما يدركها بعين تلك الصورة- لا بصورة أخرى مطابقة و إلا لزم أن يجتمع في محل واحد صور متساوية في الماهية [٣]
[١] هذا بظاهره ممنوع بل المدرك من طريق الحس سواء كان لذيذا
أو مولما هو صورة الكيفية الحاصلة في العضو الملائمة لطبيعته أو المنافي المضاد
لها و هي التي تحصل عند الحس المشترك حصولا ذهنيا كيف و الحس كثيرا ما يخطىء في
مدركة و لا معنى للخطأ في معلوم حضوري. و أيضا من المسلم في محله أن هذه الإدراكات الحسية زمانية بمعنى أن
بين ورود المحسوس على العضو الحساس و بين الإدراك فصلا زمانيا و لو كان معلوما
حضوريا لم يكن لذلك معنى لكن يجب أن يعلم أن هذا العلم الحصولي متوقف على اتحاد
الكيفية الحاصلة للعضو معه و للنفس اتحاد مع العضو فتجد عندئذ ما يجده العضو من
الكيفية و هو علم حضوري- و الصورة الذهنية الحاصلة في الحس المشترك مأخوذة منه و
لعل هذا هو مراده قدس سره، ط مد ظله
[٢] و هو الألم الوهمي الحاصل من ضم معان مولمة وهمية إلى
الصورة الحسية فيشتد به الألم و يتضاعف الجزع و قلما يوجد مورد لا يشارك فيه الوهم
الحس فيما يدركه، ط مد ظله
[٣] و لزم أيضا استحضار النفس ما لا نهاية له دفعة واحدة
فالمقدم في الثاني و الرابع واحد و التالي هنا اجتماع الأمثال و في الثاني
مدركيتها على الوجه الكلي و الصور في الرابع غير مختصة بالجزئيات بخلاف الثاني بل
في الأول أيضا اشتراك في المقدم معهما- إلا أن الثاني عدم نهاية الصور و ذكر القوى
فيه تطفلي لئلا يتحد مع الخامس فتفطن، س قده