الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٩
على الوجه الكلي و اللازم باطل لأنا نجد من أنفسنا أنا ندرك كثيرا من هذه الصور الإدراكية على الوجه الجزئي هذا حال جمهور الناس و أهل الكمال منهم يدركون [١] مع ذلك بالمشاهدة الحضورية حوامل تلك الصور و حفظتها و كتبة الأعمال و صريف أقلامها و كيفية كتابتها و بطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم و إذا بطل الملزوم كان نقيضه حقا و هو المطلوب.
الثالث أنا نتألم بمرض أو تفرق اتصال يقع في بدننا
و الألم هو الشعور بالمنافي- و ليس هذا الألم بأن يحصل لتفرق الاتصال [٢] أو للخلط الموذي أو الكيفية الموذية
[١] أي يدركون بالعلم الحضوري التركيبي و إلا فالكل مشتركون في
العلم الحضوري البسيطي، س قده
[٢] حاصله أنا إما أن ندرك نفس التفرق الواقع في الموضوع
المخصوص بالحضور فهو المطلوب و إلا فإن كان مدركا بحصول صورته فإما أن يكون تلك
الصورة في ذلك الموضوع المخصوص فيلزم اجتماع المثلين في موضوع واحد و إما أن تكون
في النفس- باعتبار مقامها العقلي فتكون الصورة كلية و إما أن تكون في قوة أخرى
كالباصرة فيلزم أن يتألم كل من وقعت تلك الصورة في باصرته و ليس كذلك نعم قد يحصل
بالأبصار و غيره ألم آخر بل غم و هم لا هذا الوجع المخصوص. إن قلت لم لا يجوز أن تقوم إحدى الصورتين بالنفس في مقامها النازل
اللمسي أو بأمر له تعلق بالنفس كالقوة اللامسة قياما صدوريا و الأخرى بالعضو قياما
حلوليا فلا يلزم اجتماع حالين في محل واحد. قلت النفس في ذلك المقام اللمسى عين اللامسة و هي لا شأن لها إلا
الانطباع و السراية في كل البدن فالقيام بها أيضا قيام بذلك العضو و يلزم ما ذكرنا
و الإيراد بهذا الوجه على قولهم- الإدراك موقوف على تجريد ما مدفوع بأن هذا التوقف
في العلم الحصولي و الإدراك الصوري- لا العلم الحضوري كما في معلومية الأجسام و
الجسمانيات لنور الأنوار على طريقة أهل الإشراق. إن قلت إذا لم يشترط التجريد في مطلق العلم فلندرك نحن الأجسام و
الجسمانيات بالحضور بلا اشتراط بالتجريد فيكون الظلمات أيضا صالحة للعلم و
المعلومية بلا حاجة إلى انتزاع وجود صوري نوري منها كما يقوله المصنف قده. قلت قد مر أن العلم الحضوري في موردين علم الشيء بنفسه و علم
الشيء بمعلوله و معلوم أن الأجسام و الجسمانيات ليست أنفسنا و لا معاليلنا بخلاف
قوانا و آلاتنا أحوالها، س قده