الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٨
الموجودة في الأعيان فإنها تستعمل مثلا قوتها المتفكرة و تستخدمها في تفصيل الجزئيات و تركيبها و ترتيب الحدود الوسطى و هي لا محالة صور جزئية موجودة في مشهد النفس حاضرة عندها متمثلة بين يديها تقلبها كيف تشاء و تتصرف فيها بالتقدم و التأخير و الجمع و التفريق و قابل هذه التصريفات و التقليبات ليس إلا صورا شخصية عينية [١] لا أمورا كلية ذهنية مبهمة الوجود و كذا الإله التي بها يقع التصرف و الترتيب- أعني القوة المتفكرة و كذلك تدرك النفس قواها الخيالية و الجسمية و تتصرف فيها و تحفظها و تحفظ بها الصور الموجودة فيها و تشاهدها بأعيانها لا بواسطة صور أخرى غيرها لئلا يلزم تضاعف الصور و ذهابها إلى غير النهاية فالنفس إذن تشاهد تلك الأمور- مبصرة إياها ببصر ذاتها لا بباصرة أخرى.
الثاني أن إدراك هذه الأمور لو كان بصورة ذهنية
[٢] مأخوذة عنها لأدركناها
[١] الصورة و إن كانت كلية بدليل قوله المتفكرة حيث إن
المتخيلة تسمى متفكرة- عند استعمال العاقلة إياها في تفصيل الكليات و تركيبها
التفصيل في السوالب و التركيب في الموجبات إلا أن كل كلي جزئي في نفسه أو من حيث
إن الموضوع أي النفس من جملة المشخصات- و عينيتها من جهة أن الموجود الذهني عيني و
ذهنيته مثل كليته باعتبار المقايسة و إنما قال لا أمورا كلية ذهنية مع أنها كما
كانت شخصية عينية كما علم ذهنية كلية أيضا لأنها لما كانت محل تصرف النفس لا بد أن
يكون أنفسها معلومة بالحضور للمتصرف و إن كانت معلومة بالصور الكلية كانت الصور
متصرفا فيها، س قده
[٢] أي الصور المحفوظة و المتصرف فيها لا الآلات بقرينة مقابلة
قوله و أهل الكمال منهم يدركون إلى آخره ثم إنه قدس سره جعل المدعى الذي هو بعض
الأصول و المقدمات مدركية القوى المدركة و المحركة بالحضور لا بصور ذهنية و الحال
أن الثاني و الثالث و الرابع من الوجوه المبينة للمدعي بل الأول بالنسبة إلى نفس
الصور العلمية و الخامس بالنسبة إلى الاستعمال لا بالنسبة إلى الآلات يثبت مدركية
آثارها و مقبولاتها أعني الصور الإدراكية بالحضور و غرضه قدس سره إيماء لطيف إلى
قاعدة اتحاد المدرك و المدرك و أيضا قد مر في مبحث القوة و الفعل أن القوة بمعنى
مبدإ التأثير تطلق على العرض فإن الحرارة مبدأ التلطيف مثلا و البرودة مبدأ
التكثيف مثلا و هذه الصور مبادىء الكشف و الانكشاف مثلا، س قده