الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٧
بأنا و نحن نعلم بوجداننا [١] أنا عند إدراكنا لذاتنا قد نغفل عن جميع المفهومات و العنوانات الكلية فضلا عن مفهوم الجوهر أو الناطق [٢] أو غير ذلك و كلما ندركه من هذه الأمور لا نشير إليه بأنا فعلم من هذا أن الكل غائب عنا إلا هويتنا البسيطة- فلا بد أن تكون هذه الهوية البسيطة وجودا لا غير إذ كلما هو غيره فلا محالة تحت إحدى المقولات فيكون مركبا من أمور كلية و الوجود ليس كذلك لما قد مر مرارا أنه غير داخل تحت معنى كلي و إن صدق عليه كثير من تلك المعاني.
و من هاهنا اندفع إيراد بعضهم على القوم [٣] عند ما أثبتوا تجرد النفس- بأنا نغفل عن البدن و سائر الأجسام و عوارضها و لا نغفل عن ذاتنا فذاتنا جوهر مجرد غير شيء من الأجسام و عوارضها حيث يقول على سبيل المعارضة إنا كثيرا ما ندرك ذاتنا و لا يخطر ببالنا أصلا معنى الجوهر المجرد فكيف يكون ذاتنا عين الجوهر المجرد
و منها أن النفس كما تدرك ذاتها بنفس صورة ذاتها
لا بصورة أخرى كذلك تدرك كثيرا من قواها المدركة و المحركة لا بصورة أخرى ذهنية و بيان ذلك من وجوه-
الأول أن النفس تتصرف في بدنها الخاص الشخصي
و تستعمل قواها الشخصية
[١] متعلق بما قبل السؤال و الجواب و إبطال لتركب النفس من
الأجزاء العقلية كقوله و كلما هو مركب من المفهومات الكلية لا يمكن الإشارة إليه
إلا بهو لا بأنا، س قده
[٢] لعلك تقول إن الأنسب أن يقال نغفل عن الجوهر و الناطق مع
كونهما ذاتيين فضلا عن المفاهيم العرضية لكن الجواب أن التنزل باعتبار العموم في
الأول و الخصوص في الثاني لا الذاتية و العرضية، س قده
[٣] أي القوم الذين قالوا بتجرد النفس عن المادة و وجه الاندفاع
أن النفس إذا تجردت عن الماهية ثبت تجردها عن المادة بطريق أولى أو القوم الذين
قالوا بتجرد النفس عن الماهية و عن التركب من الجنس و الفصل و وجه الاندفاع أنهم
يلتزمون و يقولون الغفلة عن مفهوم الجوهر المجرد تؤكد ذلك المطلوب أو أنهم يقولون
لا نمنع صدق المعاني المتكثرة صدقا عرضيا كصدق الموجود بالفعل لا في الموضوع و
غيره من النعوت الكمالية عن الهوية البسيطة فقولنا فذاتنا جوهر مجرد إلى آخره من
هذا القبيل، س قده