الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢
الأخروي مع تفاوت درجاته و طبقات الجنان في ذلك فكل طبقة هي أشد براءة عن هذا العالم و أكثر تجردا و ارتفاعا عن المادة فهي أشد ظهورا و أكثر حضورا و جمعية.
اعلم أن أكثر القوم زعموا أن المانع عن المعلومية هو كون الشيء مقارنا- لأمور زائدة على ذاته مؤثرة فيه كمقارنة اللون و الوضع و الشكل و غيرها لأن العلم عبارة عند كثير منهم عن امتياز الشيء عن غيره بوجه كلي فكل ما هو مخلوط بغيره ما دام كونه مخلوطا به لا يكون معلوما بل يكون مجهولا فقالوا المعلوم [١] إما مجرد عما سواه أو مخالطة به مخالطة مؤثرة من الأغشية و الملابس فالأول يسمى معقولا كالإنسانية المطلقة المطابقة لأفرادها المتفاوتة في العظم و الصغر المختلفة في الوضع و الأين و المتى و لو لم تكن مجردة عن مقدار خاص و وضع خاص و زمان خاص لما طابقت المختلفين و لما صح حمل الحيوانية المطلقة على البق و الفيل و سائر المختلفات في هذه العوارض الغريبة.
و الثاني يسمى محسوسا سواء كان مبصرا أو مسموعا أو مشموما أو مذوقا أو ملموسا أو متخيلا أو موهوما و أما المقارنة غير المؤثرة فهي غير مانعة عن المعقولية كمقارنة السواد للحركة فإن وجود أحدهما للآخر أو عدمه عنه لا يتغير به نحو وجود الآخر- بخلاف مقارنة الوضع و المقدار و غيرهما لزيد مثلا فإنها إذا زالت عنه زال وجوده الشخصي فلأجل ذلك مدار المعقولية عندهم بالانفراد و التخلص بالكلية عن العوارض الغريبة و كذا مدار المدركية على شيء ما من التجرد فالمتجرد عن أصل المادة دون عوارضه هو المحسوس بشرط تحقق نسبة ما وضعية لمحل الصورة الإدراكية لمادتها الخارجية و المتجرد عن المادة و عوارضها إلا المقدار هو المتخيل و المتجرد عن الجميع إلا نسبة غير وضعية هو الموهوم و المتجرد بالكلية المساوي
[١] المراد به المعلوم بالمعنى الأعم من الأربعة و المراد
بالمعلوم فيما قبله المعقول- بقرينة قوله بوجه كلي و بقرينة مقابلة هذا الكلام
لقوله و كذا مدار المدركية إذ العلم المقابل للإدراك هو العلم بالكلي كما في قولهم
في الحق تعالى إنه عالم و مدرك فلا تناقض في الكلام، س قده