الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠
العالم و المعلوم.
و منها أن العلم كالوجود يطلق تارة على الأمر الحقيقي و تارة على المعنى الانتزاعي النسبي المصدري
أعني العالمية و هو الذي يشتق منه العالم و المعلوم و سائر تصاريفه إذ العلم ضرب من الوجود [١] و لو سئلت عن الحق فالعلم و الوجود شيء واحد لكن الوجود إذا ضعف بحيث يتشابك مع العدم و يصحبه النقائص و القصورات- كالأجسام الوضعية و عوارضها المادية احتجب ذلك الوجود عن المدارك و المشاعر- و كما احتجبت هذه الأجسام و عوارضها بعضها عن بعض و غاب كل جزء منها عن صاحبه إذ ليس لها وجود جمعي و لا صورة حضورية في نفسها فكذلك احتجبت و غابت عن غيرها من القوى الإدراكية إذ حضور شيء عند شيء متفرع على حضوره في نفسه فليس لهذه الأجسام و أحوالها وجود علمي و لهذا لا يطلق عليها اسم العلم و المعلوم و لا لموضوعاتها اسم العالم مع أنه يطلق عليها اسم الوجود لأن اسم الوجود أعم تناولا للأشياء من اسم العلم [٢] و غيره من صفات الكمال كالقدرة و الإرادة و العشق و نظائرها و إن كانت كلها من أحوال الوجود و الموجود بما هو موجود و ذلك لأن في مفهوم كل منها زيادة إضافة على مفهوم الوجود مثلا العلم عبارة عن وجود شيء لشيء آخر مستقل الوجود لا كوجود الصور و الأعراض للهيولى كيف و لو كان الشيء علما و معلوما لأنه موجود في ذاته لكان كل موجود في ذاته معلوما لكل أحد و فساد
[١] أي الوجود النوري الصوري غير المشوب بالمادة ثم ترقى و قال
هما واحد- إلا أنه إذا ضعف الوجود لم يطلق عليه اسم العلم و المعلوم و لا على
الهيولى مثلا اسم العالم- لا أن حقيقة العلم مسلوبة عنه، س قده
[٢] هذا من جهة عدم اجتماع الفعليات في الموضوعات الجسمانية و
التفرقة التي بين أجزائها المنافية لحضور ذواتها لذواتها و ذواتها لغيرها و أما من
جهة النظر إلى كون الفعليات الجوهرية الجسمانية واقعة تحت الحركة الجوهرية و
اعتبار التوسط في حركتها- و كذا من جهة النظر إلى وحدتها الجامعة بين أجزائها
فلذاهب أن يذهب إلى أن العلم سار فيها شامل لها، ط مد ظله