الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥
أفرادها لذاتها إلا بالكمال و النقص و الشدة و الضعف أو بأمور زائدة كما في أفراد ماهية نوعية و غاية كمالها ما لا أتم منه و هو الذي لا يكون متعلقا بغيره و لا يتصور ما هو أتم منه- إذ كل ناقص متعلق بغيره مفتقر إلى تمامه و قد تبين فيما سبق أن التمام قبل النقص و الفعل قبل القوة و الوجود قبل العدم و بين أيضا أن تمام الشيء هو الشيء و ما يفضل عليه- فإذن الوجود إما مستغن عن غيره [١] و إما مفتقر لذاته إلى غيره.
و الأول هو واجب الوجود و هو صرف الوجود الذي لا أتم منه و لا يشوبه عدم و لا نقص.
و الثاني هو ما سواه من أفعاله و آثاره و لا قوام لما سواه إلا به [٢] لما مر أن
[١] كلمة إما للتقسيم لا للترديد كما لا يخفى فلا حاجة إلى أخذ
التسلسل كما سيأتي، س قده
[٢] يعني لا يتوهمن أحد أن كون مرتبة من الوجود و هي مرتبة فوق
التمام واجبة- لا حقيقة الوجود بقول مطلق مستلزم للتحديد و مناف للتوحيد لأنا نقول
المراتب الأخر من حقيقة الوجود متقومة تقوما وجوديا و مفتقرة فقرا نوريا إلى
الوجوب الذاتي كما مر في السفر الأول أن الوجودات عين الربط و الفقر إلى الله
تعالى لا أنها ذوات لها الربط و الفقر و قد ذكرنا سابقا أنه كما أن مقومات الماهية
بحيث لولاها لا ماهية و لو لا اعتبارها في الماهية مجملة أو مفصلة لم يبق من
الماهية إلا اللفظ كذلك لو لا الوجوب الذاتي مع الوجودات لم يبق لها تحقق و لا
ظهور و لا نعني بالتوحيد سوى غنى الواجب القيوم و فقر الأشياء إليه و قد أشار إلى
فقرها الوجودي و ربطها الذاتي بقوله و قد مر أيضا أن الوجود إذا كان معلولا إلى
آخره، س قده