الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٤
و هي غير مجعولة [١] بل متحققة بنفس تحقق الذات الواجبة اللامجعولة لا كما يقوله المعتزلة من أنها ثابتة منفكة عن الوجود إذ قد علمت أن القول بشيئية المعدومات باطل جدا بل كما وقع التنبيه عليه من أنها معان متكثرة معقولة في غيب الوجود- الحق تعالى متحدة في الوجود واجبة غير مجعولة و مع ذلك يصدق عليها أنها بحسب أعيانها ما شمت رائحة الوجود لما ثبت و تبين أن الموجود بالذات هو الوجود- فهي ليست بما هي هي موجودة و لا معدومة و هذا من العجائب التي يحتاج نيلها إلى تلطف شديد للسريرة
تنبيه آخر
قد مر أن كل كمال يلحق الأشياء بواسطة الوجود فهو لمبدإ الوجود لذاته و لغيره بسببه فهو تعالى الحي القيوم العليم القدير المريد بذاته لا بالصفات الزائدة و إلا يلزم الاحتياج في إفاضة هذه الكمالات على شيء إلى حياة و قدرة و علم و إرادة أخرى إذ لا يمكن إفاضتها إلا من الموصوف بها و إذا علمت هذا علمت معنى ما قيل إن صفاته تعالى عين ذاته و لاح لك أن معناه ليس كما سبق إلى الأوهام- أن هذه الحياة و العلم و القدرة الفائضة على الأشياء عين ذاته و لا أيضا ما توهمه [٢] كثير من المنتسبين إلى العلم أن هذه المعاني الكلية متحدة مع الذات في المعنى و المفهوم كما هو مناط الحمل الذاتي كيف و ذاته تعالى مجهولة الكنه لغيره- و هذه الصفات معلومات متغايرة المعنى بل هذا الوجود بما هو وجود مفني التعينات- و المفهومات كلها فلم يبق فيه صفة و لا موصوف و لا اسم و لا مسمى و لا ماهية و لا مفهوم إلا
[١] أي الأسماء غير مجعولة لا الممكنات و المظاهر و إن كان هذا
أنسب بقوله لا كما يقوله المعتزلة إذ المشهور منهم ثبوت الماهيات الممكنة منفكة عن
الوجود في الأزل لا مفاهيم الأسماء و إنما قلنا لا الممكنات لأن الكلام في الأسماء
و الصفات و المعتزلة و إن لم يصرحوا بثبوتها إلا أنه لازم قولهم بثبوت الماهيات الممكنة
لاشتراك الكل في أنها من سنخ المفاهيم لا حقيقة الوجود، س قده
[٢] فتوهمهم مغالطة من باب اشتباه المفهوم بالمصداق و كما أن
للإنسان مثلا شيئية ماهية و شيئية وجود كذلك للعلم و القدرة و نحوهما شيئية مفهوم
و شيئية وجود فإذا قلنا إنها عين الذات أردنا أن وجودها عين الذات لا مفهومها و
إذا قلنا إنها واحدة قصدنا أن مصداقها واحد لا معناها و مفهومها، س قده