الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤
يستشهدون بذاته على صفاته [١] و بصفاته على أفعاله واحدا بعد واحد و غير هؤلاء كالمتكلمين و الطبيعيين و غيرهم يتوسلون إلى معرفته تعالى و صفاته بواسطة اعتبار أمر آخر غيره كالإمكان للماهية و الحدوث للخلق و الحركة للجسم أو غير ذلك و هي أيضا دلائل على ذاته و شواهد على صفاته لكن هذا المنهج أحكم و أشرف.
و قد أشير في الكتاب الإلهي إلى تلك الطرق بقوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ و إلى هذه الطريقة بقوله تعالى- أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و ذلك لأن الربانيين ينظرون إلى الوجود- و يحققونه و يعلمون أنه أصل كل شيء ثم يصلون بالنظر إليه إلى أنه بحسب أصل حقيقته واجب الوجود و أما الإمكان و الحاجة و المعلولية و غير ذلك فإنما يلحقه لا لأجل حقيقته بما هي حقيقته بل لأجل نقائص و أعدام خارجة عن أصل حقيقته.
ثم بالنظر في ما يلزم الوجوب أو الإمكان [٢] يصلون إلى توحيد ذاته و صفاته- و من صفاته إلى كيفية أفعاله و آثاره و هذه طريقة الأنبياء كما في قوله تعالى- قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ.
و تقريره أن الوجود كما مر حقيقة عينية [٣] واحدة بسيطة لا اختلاف بين
[١] كما سيجيء في التذكرة الإجمالية عن قريب، س قده
[٢] من لوازم الوجوب التمامية و فوق التمامية بالنسبة إلى
الوجودات التي دونه- و سيجيء أن تمام الشيء هو الشيء و ما يفضل عليه و أن
البسيط كل الأشياء التي دونه بنحو أعلى و من لوازم الإمكان أجوفية الممكن بنفسه و
الوجدان استعاره و وديعة من غيره- هذا في إمكان الماهيات و من لوازم إمكان
الوجودات الفقر النوري و رابطيتها و تقومها بالوجود القيومي لا بمداخلة و لا يعنى
بالتوحيد إلا هذا، س قده
[٣] و هذه هي الواقعية التي ندفع بها السفسطة و نجد كل ذي شعور
مضطرا إلى إثباتها- و هي لا تقبل البطلان و الرفع لذاتها حتى أن فرض بطلانها و
رفعها مستلزم لثبوتها و وضعها- فلو فرضنا بطلان كل واقعية في وقت أو مطلقا كانت
حينئذ كل واقعية باطلة واقعا أي الواقعية ثابتة- و كذا السوفسطي لو رأى الأشياء
موهومة أو شك في واقعيتها فعنده الأشياء موهومة واقعا و الواقعية مشكوكة واقعا أي
هي ثابتة من حيث هي مرفوعة و إذ كانت أصل الواقعية لا تقبل العدم و البطلان لذاتها
فهي واجبة بالذات فهناك واقعية واجبة بالذات و الأشياء التي لها واقعية مفتقرة
إليها في واقعيتها قائمة الوجود بها. و من هنا يظهر للمتأمل أن أصل وجود الواجب بالذات ضروري عند
الإنسان و البراهين المثبتة له تنبيهات بالحقيقة، ط مد ظله