الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٩
كما مر تحقيقه فثبت أن معرفة ذاته التي هي عين التصديق بوجوده شاهدة على فردانيته- و وحدانيته كما قال تعالى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فذاته شاهدة على وحدانيته- و أما وجه عطف قوله وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ على كلمة الله الدال على شهادتهم أيضا على وحدانيته فبيانه كما مرت الإشارة إليه من أن وجود كل موجود سواه متقوم بوجوده تعالى بحيث لا يمكن معرفة شيء من هذه الوجودات بكماله- إلا بحضور هويته و شهوده و هو مستلزم لحضور ما يتقوم به [١] أعني الوجود الحق بقدر ما يمكن حضور المفيض للمفاض عليه و قد علمت أن حقيقة الحق شاهدة على توحيده فكذلك وجود غيره و إنما عبر عنه بالملائكة و أولي العلم [٢] لأن جميع ما سواه من الموجودات من أولي العلم لما وقعت إليه الإشارة من أن الوجود على تفاوت درجاته عين العلم و القدرة و الإرادة و سائر الصفات الوجودية لكن الوجود في بعض الأشياء في غاية الضعف فلا يظهر منه هذه الصفات لغاية قصورها و مخالطتها
[١] تقوما وجوديا بمعنى عدم الخروج و هو المعية القيومية و
استلزام هذا الحضور ذلك الحضور في شيئية الوجود كاستلزام حضور الماهية حضور
مقوماتها من الأجناس و الفصول في شيئية المفهوم، س قده
[٢] أي بمجموعهما إذ نهايته أن الملائكة تعبير عن وجودات
المبادي المفارقة و المقارنة- أي الصَّافَّاتِ صَفًّا و المدبرات
أَمْراً لكن لا يكون تعبيرا عن وجود المدبر فيه
بل أولوا العلم يشمل الجميع. وجه آخر هو أظهر هو أن يراد بالملائكة المقربون منهم و هم العقول
الكلية التي هي المبادي العالية و فواتح الوجود و بأولوا العلم العلماء بالله
شهودا و هم أيضا العقول الكلية- و لكن خواتم الكون من النفوس الكلية الإلهية و
شهادتهم كونهم من صقع الربوبية و صيرورتهم مصاديق من رآني فقد رأى الحق و تخلقهم
بأخلاق الله تعالى و تحققهم به، س قده