الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣
هُوَ مُوَلِّيها لكن بعضها أوثق و أشرف و أنور من بعض-
و أسد البراهين و أشرفها إليه هو الذي [١] لا يكون الوسط في البرهان غيره بالحقيقة
فيكون الطريق إلى المقصود هو عين المقصود و هو سبيل [٢] الصديقين الذين يستشهدون به تعالى عليه ثم
[١] و هو مع ذلك برهان إني سلك فيه من بعض اللوازم و هو كون
الوجود حقيقة مشككة ذات مرتبة تامة صرفة و ناقصة مشوبة إلى بعض آخر من اللوازم و
هو كون المرتبة التامة الصرفة منه واجبة الوجود و الذي ذكره ره من أن الطريق فيه
عين المقصود و أن فيه سلوكا من ذاته تعالى إلى ذاته ثم من ذاته إلى صفاته ثم من
صفاته إلى أفعاله- ينبغي أن يحمل على أن هذا البرهان الإني من بين سائر البراهين
الإنية في هذا الباب أشبه باللم من غيره و إلا فلا معنى لعلية الذات بالنسبة إلى
نفسها و لا بالنسبة إلى صفاتها التي هي عينها و كذا لا معنى للسلوك النظري من
الشيء إلى نفسه و لا منه إلى صفاته التي هي عين نفسه هذا، ط مد ظله
[٢] الصديق مبالغة الصادق و هو ملازم الصدق في الأقوال و
الأفعال و القصود و العهود مع الله و مع الخلق فقد أومأ قدس سره إلى أن الطرق
الأخرى كأنها لا تخلو عن كذب لأن من لم يعلق بحقيقة الوجود التي هي بينة المائية و
الهلية و هي أظهر الظواهر و أوسع الواسعات كما أن مفهومها و عنوانها أبده
البديهيات و أعم العامات و هي أول الأوائل في الخارج- كما أن مفهومها أول الأوائل
في الذهن كما عبر الشيخ في فصل عقده لبيان بعض أحكام مفهومها- بقوله في الذب عن
أول الأوائل و علق بغيرها من الحدوث و الإمكان و الحركة و نحوها من الأخفياء و رأى
الماهيات التي شأنها الاختفاء و جعلها و أحكامها مفروغا عنها و أخذها موضوعة مسلمة
و لم ير حقيقة الوجود التي يعرفها كل صبي و غبي و زكي و غيرهم و هي ظاهرة بالذات
مظهرة لهذه الماهيات و لأحكامها هذه و غيرها لم تخلو فطرته عن اعوجاج و نظره عن
عماء و كلامه اللهجي و القلبي عن كذب و لم يعدل حيث لم يضع الشيء موضعه- بخلاف من
استدل بحقيقة الوجود على حقيقة الوجوب فإن نظره وقع على ما هو حق الواقع و حاق نفس
الأمر و وضع ما وافق الطبع و لم يتمسك بما يتطرق إليها النوع و لو أثبت المقدمات
الممنوعة إلا أنه يطول المسافة، س قده