الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧
الثالث أن الفاعل هو الذي يقتضي وجود المعلول و يجعله واجب الحصول و يوجده و أن توقف وجود المعلول على غيره من بواقي العلل و القابل لا يقتضي المعلول و لا يجعله واجب الحصول و ليس له إلا الصحة و التهيؤ و الاستحقاق لوجود المقبول- فنسبة الفاعل إلى مفعوله بالوجوب و نسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان و الوجوب مبطل للقوة و لا يبطل الشيء لذاته ما اقتضاه لذاته فهما جهتان مختلفتان فثبت أن الواجب تعالى لو اتصف بصفة متقررة في ذاته لزم اختلاف جهتين في ذاته و هاتان الحيثيتان إما أن تكونا لازمتين له أو مقومتين له أو الواحدة منهما مقومة و الأخرى زائدة [١] و على التقادير يلزم تركب الذات في الواحد الحقيقي أما على الشقين الأخيرين فواضح.
و أما على الشق الأول فنعيد الكلام إلى صدورهما بأن نقول إنهما لا يصدران إلا بجهتين مختلفتين أيضا فإما أن يتسلسل الأمر لا إلى نهاية أو ينتهي إلى جهتين مقومتين
[١] لا يخفى أن هاهنا احتمالا آخر و هو أن تكون إحداهما عينا للذات و الأخرى لازمة لها و استلزامه لمحذور ليس عذرا لعدم تعرضه إذ كل الشقوق مستلزمة للمحاذير لكن يمكن أن يقال هذا الشق كان بطلانه أوضح إذ ننقل الكلام إلى صدور الجهة اللازمة فأما أن تستند إلى الجهة العينية أعني الذات فهو باطل لتعاند الفعل و القبول فلا يستند جهتاهما إلى ذات بسيطة و إحدى الجهتين إلى الأخرى و إن كانت جهة قبول الصفات هي الجهة اللازمة- و جهة صدورها الذات البسيطة كجهة صدور الجهة اللازمة لزم صدور الكثير عن الواحد- و إما أن تستند إلى جهة أخرى لازمة و هلم جرا فيلزم التسلسل و إما أن ينتهي إلى جهة مقومة- فيلزم التركيب في الذات مع محذور آخر و هو الخلف إذ عاد ما فرضناه عينا جزءا فالمحذور هنا أشد من هذه الحيثية، س قده