الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٤
يكون ذاته أكمل من ذاته و على قاعدة الإشراق يلزم أن يكون ذاته أنور من ذاته إذا تنور بأنوار صفاته و الكل مستحيل و لأن الفطرة حاكمة بأن ذاتا يكون كمالها بنفس ذاتها أشرف و أكمل من ذات استكملت بأمر زائد على ذاته- و على الجملة ليس في ذاته لكونه مبدأ سلسلة الخيرات الوجودية و الإضافات النورية شيء بالقوة أصلا و لا في ذاته جهة إمكانية بل كله وجود بلا عدم و كمال بلا نقص و فعل بلا قوة و وجوب بلا إمكان و خير بلا شر لأنه غير متناهي الشدة الوجودية- أبى ذاته عن القصور و الانفعال فصفاته الجمالية كلها عين ذاته أي وجودها بعينه وجود الواجب فهي كلها واجبة الوجود من غير لزوم تعدد الواجب و إليه الإشارة بقول الشيخ أبي نصر الفارابي يجب أن يكون في الوجود وجود بالذات- و في العلم علم بالذات و في القدرة قدرة بالذات و في الإرادة إرادة بالذات حتى تكون [١] هذه الأمور في غيره لا بالذات أقول و هكذا في كل صفة كمالية [٢] للموجود بما هو موجود.
تنوير عرشي
و هذا يرشدك إلى أن حقائق الأشياء يجوز أن يكون لها وجود بسيط جمعي و إلى أنه قد يكون لحقيقة واحدة أنحاء من الوجود بعضها مادي و بعضها مجرد بعضها ممكن و بعضها واجب كأصل الوجود فإنه حقيقة واحدة بعضها جوهر
[١] حاصل كلام المعلم أنه كما يقول الإلهيون في دليل إثبات الواجب تعالى إن الوجود إن كان واجبا فهو و إلا استلزمه دفعا للدور أو التسلسل نعمم هذا البيان في توابع الوجود- فنقول العلم إن كان واجبا فهو و إن كان متعلقا بالغير فذلك الغير أيضا علم لأن معطي الكمال لا يكون فاقدا له ثم ننقل الكلام إلى ذلك العلم و هكذا حتى يصل إلى علم قائم بذاته و كذا في القدرة و الإرادة و غيرهما مما هو من عوارض الموجود بما هو موجود من غير استلزام تجسم و تقدر، س قده
[٢] المراد بالصفة الكمالية ما لا يرجع إلى عدم أو عدمي كالماهية و الموجود من حيث هو موجود هو الوجود من حيث هو وجود و الصفة المنتزعة من الوجود كذلك يجب أن تكون عينه غير زائدة عليه و إن خالفته مفهوما و لو لم تكن عينه لكانت غيره فكانت باطلة لأصالة الوجود و بطلان غيره و قد فرضت صفة كمالية هذا خلف و إذ كان الواجب تعالى وجودا حقا لا عدم معه ثبتت له الصفة المذكورة فكانت عينه و الصفات الواجبية أيا ما كانت هي الصفات المنتزعة عن الموجود بما هو موجود تثبت للواجب لذاته و تثبت لغيره به فافهم ذلك، ط مد ظله