الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٣
الفصل (٢) في قسمة أخرى رباعية للصفات الثبوتية حتى يعلم أن أيتها لائقة للذات الواجبية
الصفات إما محسوسة و إما معقولة
و كل منهما إما عين الموصوف أو غيره فهذه أربعة الأول كالمتصل للجسم [١] و الثاني كالأسود له و الثالث كالعالم للعقل [٢] و الرابع كالعالم للإنسان البشري فنقول صفات البارىء ليست من قبيل المحسوسات- إذ هو أجل من أن يناله حس فما أضل المجسمة و المشبهة و لا من قبيل الصفات الزائدة- لازمة كانت كما يقوله الأشاعرة أو مفارقة كما يقوله الكرامية تعالى عن أوهام الجاهلين المضلين علوا كبيرا إذ لو كان كذلك يلزم أن يكون عارية في مرتبة ذاته بذاته عما هو صفة الكمال كالعلم و القدرة و الحياة و غيرها فيكون تجمله بغير ذاته فيكون للغير تأثير في كماله و تمامه و يؤدي إلى الدور المستحيل [٣] فيلزم أن [٤]
[١] أي للصورة الجسمية حيث يطلق عليها الجسم كثيرا لأنها الجسم في بادىء النظر- و أما المتصل للجسم المركب فمعلوم أنه جزء لا عين، س قده
[٢] على ما ذهب إليه تبعا للشيخ الإشراقي من أن العقول وجودات محضة لا ماهية لها- أو المراد كالعالم لوجود العقل إذ من الواضحات زيادة العلم على ماهية العقل إذ الماهية من حيث هي لأي شيء كانت ليست إلا هي لا عالمة و لا جاهلة، س قده
[٣] إن قلت جهة التوقف متخالفة لأن الصفات متوقفة في وجودها على الذات و الذات متوقفة في كمالها على الصفات و هل هذا إلا كتوقف كل من العرض و الموضوع على الآخر بوجه غير دائر- لأن توقف العرض في وجوده و توقف الموضوع في تشخصه قلت كونه تعالى فاعلا ذا حياة و شعور و قدرة مفروغ عنه فصدور الحياة و العلم و القدرة و الإرادة و غيرها موقوف على هذه- إن قلت هذا تقدم الشيء على نفسه لا الدور قلت الدور باعتبار توقف صدور العلم على الحياة- و الإرادة مثلا و توقف صدورهما على العلم و قس عليه ثم إنه ليس المراد التجمل بسبب غير المنفصل- إذ مقتضى عروض الصفات معلوميتها و يكتفي بنفس المعروض و هو واضح، س قده
[٤] لكون ذاته معطية و مستطيعة و لأن الذات أكمل من الصفات لكونها علة للصفات و الصفات أكمل من الذات لكونها كمالا و حلية للذات فالذات أكمل من الذات بقياس المساواة فإن قلت لا علية و لا تأثير بينهما على طريقة المصنف قدس سره كما سيأتي قلت نعبر بالأصل و التبع أو نحوهما، س قده