الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٧
أطرافها العدمية التي يكون لها عند الانفصال عن ذلك الوجود الجمعي و تلك الأطراف العدمية ليست داخلة في الحقيقة الخطية التي هي طول مطلق حتى لو فرض وجود خط غير متناه لكان أولى و أليق بأن يكون خطا [١] من هذه الخطوط المحدودة- و إنما هي داخلة في ماهية هذه المحدودات الناقصة لا من جهة حقيقتها الخطية- بل من جهة ما لحقها من النقائص و القصورات و كذا الحال في السواد الشديد- و اشتماله على السوادات التي هي دونه و في الحرارة الشديدة و اشتمالها على الحرارات الضعيفة فهكذا حال أصل الوجود و قياس إحاطة الوجود الجمعي الواجبي الذي لا أتم منه بالوجودات المقيدة المحدودة بحدود يدخل فيها أعدام و نقائص خارجة عن حقيقة الوجود المطلق داخلة في الوجود المقيد و إليه الإشارة في الكتاب الإلهي- أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما و الرتق إشارة إلى وحدة حقيقة الوجود الواحد البسيط و الفتق تفصيلها سماء و أرضا و عقلا و نفسا و فلكا و ملكا و قوله تعالى [٢] وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ و هل الماء الحقيقي إلا رحمته التي وسعت كل شيء- و فيض جوده المار على كل موجود و كما أن الوجود حقيقة واحدة سارية في جميع الموجودات على التفاوت و التشكيك بالكمال و النقص فكذا صفاته الحقيقية التي هي العلم و القدرة و الإرادة و الحياة سارية في الكل سريان الوجود
جمالك في كل الحقائق سائر
و ليس له إلا جلالك ساتر
[٣] على وجه يعلمه الراسخون فجميع الموجودات حتى الجمادات حية عالمة ناطقة بالتسبيح شاهدة لوجود ربها عارفة بخالقها و مبدعها كما مر تحقيقه في أوائل السفر الأول و إليه
[١] إذ لم يفته شيء من سنخ الخط بل فاتته القوابل و النقاط مثلا و هي مباينة بالنوع له- أما القوابل فلكونها جواهر و الخط عرض و أما النقطة فلكونها حدا مشتركا بين الخطوط- و الحدود المشتركة مباينة بالنوع لذوي الحدود كما ثبت في محله، س قده
[٢] هذا في الوحدة في الكثرة أظهر منه في عكسه و كلمة حي صفة موضحة لا مخصصة- إشارة إلى أن كل شيء له حياة و شعور، س قده
[٣] أي سراية لا تتصف بصفات المسري فيه بل تفنيه و بهذا المعنى أطلق السير أيضا في قوله-
جمالك في كل الحقائق سائر
و ليس له إلا جلالك ساتر
أي الافرط نور جمالك، س قده