الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٧
أبطلنا نفسه و إن تكثر لا بذاته بل بغيره ففيه قوة قبول الوجود و هي غير حيثية الوجود و الوجوب بالذات فيتركب ذاته من جزءين أحدهما يجري مجرى المادة- و الآخر يجري مجرى الصورة و هو ممتنع
الفصل (١١) في أن واجب الوجود لا مشارك له في أي مفهوم كان
لأن المشاركة بين شيئين في أي معنى كان يرجع إلى وحدة ما و قد علمت أن الوحدة على أنحاء شتى و إن منها حقيقية [١] و منها غير حقيقية و الحقيقية قد تكون عين الذات الواحدة و هي الوحدة الحقة الواجبية و قد تكون زائدة على الذات كوحدة الماهيات الممكنة و غير الحقيقية ما يكون معروضها أمورا متكثرة في الواقع و هي بحسب الشركة في أمر ما و قد مر تفصيلها في مباحث الوحدة و الكثرة من السفر الأول- إذا تقرر هذا فنقول واجب الوجود لا يوصف بشيء من أنحاء الوحدة غير الحقيقية فلا شريك له في شيء من المعاني و المفهومات بالحقيقة فلا مجانس له إذ لا جنس له و لا مماثل له إذ لا نوع له و لا مشابه له إذ لا كيف له كما سيظهر لك من نفي الصفات الزائدة عنه فلا مساوي له إذ لا يوصف بكم و لا مطابق له إذ لا يوصف بوضع و لا محاذي له إذ لا يوصف بأين و لا مناسب له و إن وصف بالصفات الإضافية- و ذلك لأن جميع صفاته الإضافية ترجع إلى إضافة واحدة هي القيومية كما ستعلم- و إذ لا مؤثر و لا موجد سواه كما سيظهر في توحيد الأفعال فلا مشارك له في صفة
[١] الواحد بالوحدة الحقيقية ما لا يستدعي واسطة في العروض في باب الاتصاف بالوحدة و بعبارة أخرى ما يكون وصف الوحدة له من قبيل الوصف بحال الشيء لا من قبيل الوصف بحال متعلق الشيء و الواحد بالوحدة غير الحقيقية بخلاف ذلك فزيد و عمرو واحد في الإنسانية- و الفرس و البقر واحد في الحيوانية فالإنسانية و الحيوانية كل منهما واحدة حقيقية إذ لا واسطة في العروض له و الوحدة وصف نفسه و أما زيد و عمرو في الأول و الفرس و البقر في الثاني فواحد غير حقيقي إذ الوحدة لهما باعتبار متعلقهما أعني جهة الوحدة و هي الواحد الحقيقي ثم الواحد الحقيقي إما واحد بالوحدة الحقة و هي هنا ما لا يكون ذاتا و وحدة بل وحدة قائمة بذاتها لا بالماهية- و إما ليس كذلك و هو بخلافه، س قده