الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٣
واجب آخر و الافتقار إلى الغير و إن كان إلى واجب آخر و كذا التأخر عنه ينافي الوجوب بالذات
و أما بطلان الثالث
فهو أوضح إذ كيف يتصور [١] حصول مجموع واجبي من ممكنات صرفة و جميع الممكنات ممكن لا محالة لو فرض موجودا و في الشقين الأخيرين يلزم الدور إذ العقل إذا قاس الممكن و الواجب إلى الوجود يجد الواجب أقدم في الوجود- و يحكم بأنه وجد فوجد الممكن و إذا قاس الجزء و الكل إليه يجد الجزء أقدم فيه من الكل و يحكم بأنه وجد الجزء فوجد الكل فيلزم [٢] تقدم كل من الكل و الجزء هاهنا على نفسه.
طريق آخر قد علمت أن الواجب حقيقته إنية محضة فلا ماهية له و كل ما لا ماهية له لا جزء له ذهنا و لا خارجا و لنفصل هذا البيان فنقول الواجب تعالى مسلوب عنه الأجزاء العقلية و ما تسلب عنه الأجزاء العقلية يسلب عنه الأجزاء الخارجية- إذ كل بسيط في العقل [٣] بسيط في الخارج دون العكس و إنما نقيت عنه الأجزاء
[١] إن قلت هذا سنة كل نوع مجموع من أجزاء فإن الإنسان حاصل من حيوان و ناطق ليس شيء منهما إنسانا و البيت حاصل من سقف و جدران ليس شيء منهما بيتا و هكذا- قلت أما في التركيب من الأجزاء المحمولة كما في الإنسان فليس كذلك لأن الحيوان و الناطق- يحمل عليهما الإنسان حملا عرضيا مع أنهما موجودان مناسبان له وجودا و ماهيتان مناسبتان له ماهية و أما في التركيب من الأجزاء الخارجية فالسقف و الجدار و إن لم يسميا باسم البيت- لكن البيت شيء هو من سنخهما فإن مادة البيت مادتهما و صورته صورتهما و لا تفاوت إلا بالجزئية و الكلية و أما فيما نحن فيه فمعلوم أنه لا سنخية بين حيثية الإباء عن العدم و حيثية عدم الإباء عن الوجود و العدم، س قده
[٢] و السؤال هنا أيضا بأن افتقار الكل إلى الجزء في القوام و افتقار الممكن إلى الواجب تعالى في الوجود كالسؤال السابق و الجواب الجواب، س قده
[٣] أما أولا فلأن البسيط في العقل لو كان مركبا في الخارج من المادة و الصورة لكان مركبا في العقل من الجنس المأخوذ من المادة و الفصل المأخوذ من الصورة هذا خلف و أما الثاني فلأنه لا يلزم أن يكون كل بسيط في الخارج بسيطا في العقل لمكان الأعراض المركبة في العقل من الجنس و الفصل بل من المادة و الصورة الذهنيتين أعني الجنس و الفصل بشرط لا- أو المادة و الصورة التبعيتين للمادة و الصورة اللتين في الموضوعات و هما بيانان للكلية الموروثة- منهم من أخذ الجنس مطلقا من المادة و الفصل مطلقا من الصورة فإنها تستقيم في الأعراض بهما و في المفارقات بالأول منهما، س قده