الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠
يموت [١] إلى الحي القيوم الذي لا يموت أما بعد فإني أقول للشيء كن فيكون و قد جعلتك اليوم تقول للشيء كن فيكون
فهذا مقام من المقامات التي يصل إليها الإنسان بالحكمة و العرفان- و هو يسمى عند أهل التصوف بمقام كن كما ينقل [٢] عن رسول الله ص في غزوة تبوك فقال كن أبا ذر فكان أبا ذر و له مقام فوق هذا يسمى بمقام الفناء في التوحيد- المشار إليه بقوله تعالى في الحديث القدسي فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع و بصره الذي به يبصر [٣] الحديث و سينكشف لك في هذا السفر بيان هذا المطلب بالبرهان و يلقى إليك معرفة العلم الذي من أجله يستوجب من علمه و عمل بموجبه تلك البهجة الكبرى و المنزلة العظمى فافهم و اغتنم به و كن به سعيدا و لا تلقه إلا إلى أهله العامل بمقتضاه و موجبه و العمل به هو الزهد في الدنيا و الزاد للآخرة من التقوى- و كنا بمنزلة من سهل طريقا وعرا [٤] فأزال الشوك و الحجارة و سهل حزونتها ليهتدي فيها من يشاء من عباده و الله ولي الفضل و الهداية و بيده مفاتيح الخير و الحكمة و عنده خزائن الجود و الرحمة.
و يشتمل هذا القسم على فنون
[١] هكذا في النسخ و الأولى ما في سفر النفس حيث نقل فيه من الحي القيوم إلى الحي القيوم و هو أرفق بسياق مكاتيب العرب حيث يكتبون في أول مكتوبهم مثل قولهم- من زيد بن عمرو إلى بكر بن خالد، س قده
[٢] كان أبو ذر ممن خرج مع رسول الله ص إلى تبوك فلما مضى سائرا أبطأ به بعيره فأخذ متاعه و حمله على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله ص ماشيا و نزل هو ص في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده فقال ص كن أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو و الله أبو ذر سيرة ابن هشام ج ٤ ص ١٧٨، اميد
[٣] هذا مقام قرب النوافل و أما في مقام قرب الفرائض ف علي ع أذن الله الواعية و عين الله الناظرة و يده الباسطة، س قده
[٤] الوعر الصلب ضد السهل و الشوك ما يخرج من النبات شبيها بالإبر و الحزونة غلاظه الأرض و شدتها