المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩١
الأسباب و هذا هو الإيمان بأصل الطّب فإنّ من لا يؤمن به لا يشتغل بالعلاج و يحقّ عليه الهلاك و هذا وزانه ممّا نحن فيه الإيمان بأصل الشّرع و هو أنّ للسعادة في الآخرة سببا هو الطاعة و للشقاوة سببا و هو المعصية و هو الإيمان بأصل الشّرائع و هذا لا بدّ من حصوله إمّا عن تحقيق أو تقليد و كلاهما من جملة الإيمان، الثاني أنّه لا بدّ و أن يعتقد المريض في طبيب معيّن أنّه عالم بالطبّ حاذق فيه صادق فيما يعبّر عنه، لا يلبس و لا يكذب، فإنّ إيمانه بأصل الطبّ لا ينفعه بمجرّده دون هذا الإيمان و وزانه ممّا نحن فيه العلم بصدق الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الإيمان بأنّ كلّ ما يقوله حقّ و صدق لا كذب فيه و لا خلف، الثالث أنّه لا بدّ و أن يصغي إلى الطبيب فيما يحذّره من تناول الفواكه و الأسباب المضرّة على الجملة حتّى يغلب عليه الخوف في ترك الاحتماء فتكون شدّة الخوف باعثة له على الاحتماء، و وزانه من الدّين الإصغاء إلى الآيات و الأخبار المشتملة على الترغيب في التقوى و التحذير من ارتكاب الذّنوب و اتّباع الهوى و التّصديق بجميع ما يلقى إلى سمعه من ذلك من غير شكّ و استرابة حتّى ينبعث به الخوف المقوي على الصبر الّذي هو الرّكن الآخر في العلاج، الرابع أن يصغي إلى الطبيب فيما يخصّ مرضه و فيما يلزمه بنفسه الاحتماء عنه ليعرّفه أوّلا تفصيل ما يضرّه من أفعاله و أحواله و مأكوله و مشروبه فليس على كلّ مريض الاحتماء عن كلّ شيء و لا ينفعه كلّ دواء، بل لكلّ علّة خاصّة علم خاصّ و علاج خاصّ و وزانه من الدّين أنّ كلّ عبد ليس يبتلى بكلّ شهوة و ارتكاب كلّ ذنب، بل لكلّ مؤمن ذنب مخصوص أو ذنوب مخصوصة و إنّما حاجته في الحال مرهقة إلى العلم بأنّها ذنوب ثمّ إلى العلم بآفاتها و قدر ضررها في الدّين ثمّ إلى العلم بكيفيّة التوصّل إلى الصبر عنها ثمّ إلى العلم بكيفيّة تكفير ما سبق منها فهذه علوم يختصّ بها أطبّاء الدّين و هم العلماء الّذينهم ورثة الأنبياء، فالعاصي إن علم عصيانه فعليه طلب العلاج من الطبيب و هو العالم و إن كان لا يدري أنّ ما يرتكبه ذنب فعلى العالم أن يعرّفه ذلك بأن يتكفّل كلّ عالم بإقليم أو بلدة أو محلّة أو مسجد أو مشهد فيعلّم أهله دينهم و يميّز ما يضرّهم عمّا ينفعهم و ما يشقيهم عمّا يسعدهم و
المحجة