المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٣
لا يتحرّك بنفسه، و لا بدّ من ملك آخر يمسك الغذاء في جواره، و لا بدّ من ثالث يخلع عنه صورة الدّم، و لا بدّ من رابع يكسوه صورة اللّحم و العظم و العرق، و لا بدّ من خامس يدفع الفضل الفاضل من حاجة الغذاء، و لا بدّ من سادس يلصق ما اكتسب صفة العظم بالعظم و ما اكتسب صفة اللّحم باللّحم حتّى لا يكون منفصلا، و لا بدّ من سابع يرعى المقادير في الإلصاق فيلحق بالمستدير ما لا يبطل استدارته و بالعريض ما لا يزيل عرضه و بالمجوّف ما لا يبطل تجويفه و يحفظ على كلّ واحد قدر حاجته، فإنّه لو جمع مثلا من الغذاء على أنف الصبيّ ما يجمع على فخذه لكبر أنفه و بطل تجويفه و تشوّهت صورته، بل ينبغي أن يسوق إلى الأجفان مع رقّتها، و إلى الحدقة مع صفائها، و إلى الأفخاذ مع غلظها، و إلى العظم مع صلابته ما يليق بكلّ واحد منها من حيث القدر و الشكل و إلّا بطلت الصورة، و ربا بعض المواضع و ضعف البعض، بل لو لم يراع هذا الملك العدل في القسمة و التقسيط فساق إلى رأس الصبيّ و سائر بدنه من الغذاء ما ينمو به إلّا أنّه لم يسق إلى إحدى الرّجلين مثلا لبقيت تلك الرّجل كما كانت في حدّ الصغر و كبر جميع البدن فكنت ترى شخصا في ضخامة رجل و له رجل واحدة كأنّها رجل صبيّ فلا ينتفع بنفسه البتة، فمراعاة هذه الهندسة في هذه القسمة مفوّضة إلى ملك من الملائكة، و لا تظننّ أنّ الدّم بطبعه يهندس شكل نفسه فإنّ محيل هذه الأمور على الطبع جاهل لا يدري ما يقول فهذه هي الملائكة الأرضيّة و قد شغلوا بك و أنت في النوم تستريح و في الغفلة تتردّد و هم يصلحون الغذاء في باطنك و لا خبر لك منهم، و كذلك في كلّ جزء من أجزائك الّتي لا تتجزّى حتّى يفتقر بعض الأجزاء كالعين و القلب إلى أكثر من مائة ملك، تركنا تفصيل ذلك للإيجاز و الملائكة الأرضيّة مددهم من الملائكة السماويّة على ترتيب معلوم لا يحيط بكنهه إلّا اللّه تعالى و مدد الملائكة السماويّة من حملة العرش و المنعم على جميعهم بالتأييد و الهداية و التسديد المهيمن القدّوس المتفرّد بالملك و الملكوت و العزّة و الجبروت، الحيّ الّذي لا يموت جبّار السماوات و الأرض مالك الملك ذو الجلال و الإكرام، و الأخبار الواردة في الملائكة
المحجة