المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٠
«أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا» فآثر في جميع ذلك ما وعد به في الجنّة على ما تيسّر له في الدّنيا عفوا صفوا لعلمه بأنّ ما في الآخرة خير و أبقى و ما سوى هذا فمعاملات دنيويّة لا جدوى لها في الآخرة أصلا.
(١) أقول: الكلام الجامع في حقيقة الزّهد ما رواه في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «الزّهد كلّه بين كلمتين من القرآن قال اللّه سبحانه: «لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ» [١] و من لم يأس على الماضي و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزّهد بطرفيه» [٢].
(بيان فضيلة الزّهد)
[الآيات]
قال اللّه تعالى: «فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ- إلى قوله- وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ» [٣] نسب الزّهد إلى العلماء و وصف أهله بالعلم و هو غاية الثناء، و قال تعالى: «أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا» [٤] و جاء في التفسير على الزّهد في الدّنيا. و قال تعالى: «إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» [٥] قيل: معناه أيّهم أزهد فيها فوصف الزّهد بأنّه من أحسن الأعمال.
و قال تعالى: «مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ» [٦].
و قال تعالى: «وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى» [٧]. و قال تعالى: «الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ» [٨] فبه وصف الكفّار فمفهومه أنّ المؤمن هو الّذي يتّصف بضدّه و هو أن يستحبّ الآخرة على الحياة الدّنيا.
و أمّا الأخبار
فما ورد منها في ذمّ الدّنيا كثير و قد أوردنا بعضها في كتاب ذمّ الدّنيا من ربع المهلكات إذ حبّ الدّنيا من المهلكات، و نحن الآن نقتصر على فضيلة بغض
[١] الحديد: ٢٣.
[٢] المصدر أبواب الحكم تحت رقم ٤٣٩.
[٣] القصص: ٨٠.
[٤] القصص: ٥٤.
[٥] الكهف: ٧.
[٦] الشورى: ٢٠.
[٧] طه: ١٣١.
[٨] إبراهيم: ٣.
المحجة البيضاء جلد٧ ٣٥١ و أما الأخبار ..... ص : ٣٥٠
المحجة