المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥
و تنمو على التدريج إلى سنّ البلوغ كما يبدو نور الصبح إلى أن يطلع قرص الشّمس و لكنّها هداية قاصرة لا ترشد إلى مضارّ الآخرة بل إلى مضارّ الدّنيا، فلذلك يضرب على ترك الصلوات ناجزا و لا يعاقب في الآخرة و لا يكتب عليه من الصحائف ما ينشر في الآخرة، بل على القيّم العدل و الوليّ البرّ الشفيق إن كان من الأبرار و كان على سمت الكرام البررة الأخيار أن يكتب على الصبيّ سيّئته و حسنته على صحيفة قلبه فيكتبه عليه بالحفظ، ثمّ ينشره عليه بالتعريف، ثمّ يعذّبه عليه بالضرب، فكلّ وليّ هذا سمته في حقّ الصبيّ فقد ورث أخلاق الملائكة و استعملها في حقّ الصبي فينال بها درجة القرب من ربّ العالمين كما نالته الملائكة فيكون مع النبيّين و المقرّبين و الصدّيقين، و إليه الإشارة بقوله عليه السّلام: «أنا و كافل اليتيم كهاتين»[١].
(بيان كون الصبر نصف الايمان)
اعلم أنّ الإيمان تارة يخصّ في إطلاقه بالتصديقات بأصول الدّين و تارة يخصّ بالأعمال الصادرة منها و تارة يطلق عليهما جميعا و للمعارف أبواب و للأعمال أبواب و لاشتمال لفظ الإيمان على جميعها كان الإيمان نيّفا و سبعين بابا[٢]و اختلاف هذه الإطلاقات ذكرناه في كتاب قواعد العقائد من ربع العبادات و لكنّ الصبر نصف الإيمان باعتبارين و على مقتضى إطلاقين أحدهما أن يطلق على التصديقات و الأعمال جميعا فيكون للإيمان ركنان أحدهما اليقين و الآخر الصبر، و المراد باليقين المعارف القطعيّة الحاصلة بهداية اللّه عبده إلى أصول الدّين و المراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين إذ اليقين يعرّفه أنّ المعصية ضارّة و الطاعة نافعة، و لا يمكن ترك المعصية و المواظبة على الطاعة إلّا بالصبر و هو استعمال باعث الدّين في قهر باعث الهوى و الكسل فيكون الصبر نصف الإيمان بهذا الاعتبار و لهذا جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] أخرجه الترمذي ج ٨ ص ١٠٧ و صححه. و فيه «و أشار بإصبعيه يعنى السبابة و الوسطى».
[٢] أخرج ابن ماجه تحت رقم ٥٧ «الايمان بضع و ستون أو سبعون شعبة».
المحجة