المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨
و قال المسيح عليه السّلام: «إنّكم لا تدركون ما تحبّون إلّا بصبركم على ما تكرهون».
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو كان الصبر رجلا لكان كريما، و اللّه يحبّ الصابرين» [١].
و قال عليّ عليه السّلام: «بني الإيمان على أربع دعائم اليقين و الصبر و الجهاد و العدل» [٢].
و قال أيضا: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرّأس من الجسد و لا جسد لمن لا رأس له، و لا إيمان لمن لا صبر له» [٣].
(١) أقول:
و هذا المعنى الأخير مرويّ من طريق الخاصّة
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السّلام و عليّ بن الحسين و أبي عبد اللّه عليهما السّلام بغير واحد من الإسناد رواه في الكافي. و فيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه و الزكاة عن يساره و البرّ مطل عليه و يتنحّى الصبر ناحية فإذا دخل عليه الملكان اللّذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة و الزكاة و البرّ: دونكم صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه» [٤].
و عنه عليه السّلام «من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد» [٥]. و عنه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه تعالى أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم و بالا، و ابتلي قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة» [٦].
و عنه أو عن أبي جعفر عليهما السّلام قال: «من لا يعدّ الصبر لنوائب الدّهر يعجز» [٧].
و عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «الجنّة محفوفة بالمكاره و الصبر، فمن صبر على المكاره في الدّنيا دخل الجنّة، و جهنّم محفوفة باللّذات و الشهوات فمن أعطى نفسه
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٢] يأتي عن الكافي مثله.
[٣] أورده الشريف الرضي في النهج باب الحكم تحت رقم ٨٢.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٩٠ تحت رقم ٨.
[٥] المصدر ج ٢ ص ٩٢ تحت رقم ١٨.
[٦] المصدر ج ٢ ص ٩٢ تحت رقم ١٨.
[٧] المصدر ج ٢ ص ٩٣ تحت رقم ٢٤.
المحجة