المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢١
و فتّش عمّا خصّ به وجد للَّه تعالى على نفسه نعما كثيرة لا سيّما من خصّ بالسنّة و الإيمان و العلم و القرآن ثمّ الفراغ و الصحّة و الأمن و غير ذلك، و لذلك قال عليه السّلام: «من لم يستغن بآيات اللّه فلا أغناه اللّه»[١]و هذا إشارة إلى نعمة العلم، و قال عليه السّلام: «إنّ القرآن هو الغنى الّذي لا غنى بعده و لا فقر معه» [١] و قال عليه السّلام: «من آتاه اللّه القرآن فظنّ أنّ أحدا أغنى منه فقد استهزأ بآيات اللّه» [٢].
و قال عليه السّلام: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن» [٢] و قال: «كفى باليقين غنى» [٣].
و قال بعض السلف: يقول اللّه تعالى: إنّ عبدا أغنيته من ثلاثة لقد أتممت عليه نعمتي: عن سلطان يأتيه، و طبيب يداويه، و عمّا في يد أخيه، و عبّر الشاعر عن هذا فقال:
إذا ما القوت يأتيك كذا الصحّة و الأمن
و أصبحت أخا حزن فلا فارقك الحزن
بل أرشق العبارات و أصحّ الكلمات كلام أفصح من نطق بالضّاد حيث عبّر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن هذا المعنى فقال: «من أصبح آمنا في سربه معا في بدنه، عنده قوت يومه فكأنّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها» [٤] و مهما تأمّلت الناس كلّهم وجدتهم يشكون و يتألّمون من أمور وراء هذه الثلاث مع أنّها وبال عليهم و لا يشكرون نعمة اللّه في هذه الثلاث و لا يشكرون نعمة اللّه عليهم في الإيمان الّذي به وصولهم إلى النعيم
[١] قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ، أقول. و في السنن البيهقي ج ٢ ص ٥٤ و ج ١٠ ص ١٢٩ و سنن الدارمي ج ٢ ص ٤٧١ هكذا «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» قال ابن عيينة «يستغنى».
[٢] أخرجه البخاري من حديث رجاء الغنوي بلفظ «من آتاه اللّه القرآن حفظ كتابه و ظن أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد صغر أعظم النعم» و قد تقدم في فضل القرآن.
[١] أخرجه أبو يعلى في مسنده و محمد بن نصر عن أنس بسند ضعيف كما في الجامع الصغير
[٢] تقدم آنفا عن البيهقي و الدارمي.
[٣] أخرجه الطبراني من حديث عقبة بن عامر و رواه ابن أبي الدنيا في القناعة موقوفا. (المغني)
[٤] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤١٤١ و قد تقدم.
المحجة