المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤١
الرّكن الثاني في حقيقة النعمة و أقسامها الخاصّة و العامّة. الرّكن الثالث في بيان الأفضل من الصبر و الشكر.
الرّكن الأوّل في نفس الشكر:
(بيان فضيلة الشكر)
[الآيات]
اعلم أنّ اللّه تعالى قرن الشكر بالذّكر في كتابه مع أنّه قال: «وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ» [١] فقال تعالى: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ» [٢].
و قال تعالى: «ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ» [٣]. و قال: «وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ» [٤]. و قال تعالى إخبارا عن إبليس اللّعين: «لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ» [٥]. و قيل: هو طريق الشكر، و لعلوّ رتبة الشكر طعن اللّعين في الخلق فقال: «وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ» [٦]. و قال تعالى: «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ» [٧]. و قد قطع اللّه تعالى بالمزيد مع الشكر و لم يستثن فقال: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» [٨]. و استثنى في خمسة أشياء في الإغناء و الإجابة و الرّزق و المغفرة و التوبة فقال تعالى: «فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ» [٩]. و قال:
«فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ» [١٠]. و قال: «يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ» [١١]. و قال:
«وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» [١٢]. و قال: «وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ» [١٣]. و هو خلق من أخلاق الرّبوبيّة إذ قال تعالى: «وَ اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ» [١٤] و قد جعل اللّه الشكر مفتاح كلام أهل الجنّة فقال: «وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ» [١٥].
[١] العنكبوت: ٤٥.
[٢] البقرة: ١٥٢.
[٣] النساء: ١٤٧.
[٤] آل عمران: ١٤٥.
[٥] الأعراف: ١٦.
[٦] الأعراف: ١٧.
[٧] سبأ: ١٣.
[٨] إبراهيم: ٧.
[٩] التوبة: ٢٨.
[١٠] الانعام: ٤١.
[١١] الشورى: ١٩.
[١٢] النساء: ٤٨.
[١٣] التوبة: ١٥.
[١٤] التغابن: ١٧.
[١٥] الزمر: ٧٤.
المحجة