المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣١
إلّا فعل اللّه ذلك به» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سلبته كريمتيه فجزاؤه الخلود في داري و النظر إلى وجهي» [٢] و روي أنّ رجلا قال: يا رسول اللّه ذهب مالي و سقم جسمي فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا خير في عبد لا يذهب ماله و لا يسقم جسده إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا ابتلاه و إذا ابتلاه صبّره» [٣] و قال عليه السّلام: «إنّ الرّجل ليكون له الدّرجة عند اللّه تعالى لا يبلغها بعمل حتّى يبتلى ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك» [٤] و عن خباب الأرتّ قال:
أتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و هو متوسّد بردائه في ظلّ الكعبة فشكونا إليه فقلنا: يا رسول اللّه ألا تدعو اللّه تستنصره لنا فجلس محمارّا لونه، ثمّ قال: «إنّ في من كان قبلكم ليؤتى بالرّجل فيحفر له في الأرض حفيرة و يجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه» [٥] و عن عليّ عليه السّلام قال: «أيّما رجل حبسه السلطان ظلما فمات فهو شهيد و إن ضربه فمات فهو شهيد» و قال عليه السّلام: «من إجلال اللّه و معرفة حقّه أن لا تشكو وجعك و لا تذكر مصيبتك».
و قال أبو الدّرداء: تولدون للموت و تعمرون للخراب، و تحرصون على ما يفنى، و تذرون ما يبقى، ألا حبّذا المكروهات الثلاث الفقر و المرض و الموت.
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٦]: «إذا أراد اللّه بعبد خيرا و أراد أن يصافيه صبّ عليه البلاء صبّا و ثجّه عليه ثجّا، فإذا دعاه قالت الملائكة: صوت معروف و إن
[١] أخرجه مسلم ج ٣ ص ٣٨ من حديث أم سلمة.
[٢] روى نحوه البخاري و أحمد من حديث أنس و قد تقدم و أيضا أبو نعيم في الحلية و الطبراني في الكبير عن عرباض كلهم بسند صحيح كما في الجامع الصغير.
[٣] أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض و الكفارات من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد فيه لين كما في المغني.
[٤] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ١٦٢ بأدنى اختلاف في اللفظ.
[٥] أخرجه أحمد و البخاري و أبو داود و النسائي و قد تقدم.
[٦] قال العراقي: رواه الأصفهاني في الترغيب و الترهيب عن بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن يزيد الرقاشي عن أنس و بكر و ضرار و يزيد كلهم ضعيف.
المحجة البيضاء، جلد٧، ص: ٢٣٢
دعاه ثانيا فقال: يا ربّ قال اللّه تعالى: لبّيك عبدي و سعديك لا تسألني شيئا إلّا أعطيتك أو رفعت عنك ما هو خير و ادّخرت لك عندي ما هو أفضل منه فإذا كان يوم القيامة جيء بأهل الأعمال فوفّوا أعمالهم بالميزان أهل الصلاة و الصيام و الصدقة و الحجّ ثمّ يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان و لا ينشر لهم ديوان يصبّ عليهم الأجر صبّا، كما كان يصبّ عليهم البلاء صبّا فيودّ أهل العافية في الدّنيا لو أنّهم كانت تقرض أجسادهم بالمقاريض لما يرون ما يذهب به أهل البلاء من الثواب فذلك قوله تعالى: «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» [١] و عن ابن عبّاس قال:
شكا نبيّ من الأنبياء إلى ربّه فقال: يا ربّ العبد المؤمن يطيعك و يجتنب معاصيك تزوي عنه الدّنيا و تعرض له البلاء و يكون العبد الكافر لا يطيعك و يجترئ على معاصيك تزوي عنه البلاء و تبسط له الدّنيا فأوحى اللّه تعالى إليه أنّ العباد لي و البلاء لي و كلّ يسبّح بحمدي فيكون المؤمن عليه من الذّنوب كأمثال الجبال فأزوي عنه الدّنيا و أعرضه للبلاء فيكون كفّارة لذنوبه حتّى يلقاني فأجزيه بحسناته و يكون الكافر له الحسنات فأبسط له في الرّزق و أزوي عنه البلاء فأجزيه بحسناته في الدّنيا حتّى يلقاني فأجزيه بسيّئاته.
و روي أنّه لما نزل قوله تعالى: «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ» [٢] قيل: كيف الفرح بعد هذه الآية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للقائل: «أ لست تمرض؟ أ ليس يصيبك الأذى؟
أ ليس تحزن؟ فهذا ما تجزون به [٣] يعني أنّ جميع ما يصيبك يكون كفّارة لذنوبك.
و عن عقبة بن عامر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إذا رأيتم الرّجل يعطيه اللّه ما يحبّ و هو مقيم على معصيته فاعلموا أنّ ذلك استدراج، ثمّ قرأ قوله تعالى:
«فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ» [٤] يعني لمّا تركوا ما أمروا
[١] الزمر: ١٠.
[٢] النساء: ١٢٣.
[٣] راجع الدر المنثور ج ٢ ص ٢٢٦ رواه عن جماعة.
[٤] أخرجه أحمد ج ٤ ص ١٤٥ و الطبراني في الكبير و البيهقي في الشعب. و الآية في سورة الانعام: ٤٤.
المحجة