المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨١
أبدأ بالعطاء قبل المسئلة ثمّ اسأل فلا أجيب سائلي أ بخيل أنا فيبخّلني عبدي[١]أو ليس الجود و الكرم لي، أو ليس العفو و الرّحمة بيدي أو ليس أنا محلّ الآمال فمن يقطعها دوني، أ فلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري فلو أنّ أهل سماواتي و أهل أرضي أمّلوا جميعا، ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة و كيف ينقص ملك أنا قيّمه فيا بؤسا [٢]للقانطين من رحمتي و يا بؤسا لمن عصاني و لم يراقبني» [١].
و عنه عليه السّلام «إنّ الغنى و العزّ يجولان فإذا ظفرا بموضع التوكّل أوطنا» [٢].
و عن الكاظم عليه السّلام في قول اللّه تعالى: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» [٣] فقال:
التوكّل على اللّه على درجات منها أن تتوكّل على اللّه في أمورك كلّها فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنّه لا يألوك خيرا و فضلا و تعلم أنّ الحكم في ذلك له فتوكّل على اللّه بتفويض ذلك إليه وثق به فيها و في غيرها».
(بيان حقيقة التوحيد الّذي هو أصل التوكّل)
اعلم أنّ التوكّل من أبواب الإيمان و جميع أبواب الإيمان لا ينتظم إلّا بعلم و حال و عمل و التوكّل كذلك ينتظم من علم هو الأصل، و من عمل هو الثمرة، و حال هو المراد باسم التوكّل فلنبدأ ببيان العلم الّذي هو الأصل و هو المسمّى إيمانا في أصل اللّسان، إذ الإيمان هو التصديق و كلّ تصديق بالقلب فهو علم و إذا قوي سمّي يقينا و لكن أبواب اليقين كثيرة و نحن إنّما نحتاج منها إلى ما يبتني عليه التوكّل و هو التوحيد الّذي يترجمه قولك: «لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له» و الإيمان بالقدرة الّتي يترجم عنها قولك: «لَهُ الْمُلْكُ»* و الإيمان بالجود و الحكمة الّذي يدلّ عليه قولك:
[١] بخله بالتشديد اى نسبه إلى البخل.
[٢] البؤس و البأساء: الشدة و الفقر و الحزن.
[١] الكافي ج ٢ ص ٦٦ تحت رقم ٧.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٦٤ تحت رقم ٣.
[٣] الطلاق: ٣. و الخبر في الكافي ج ٢ ص ٦٥ تحت رقم ٥.
المحجة